تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
. . . . . . . .
شرح
قلت : مقتضى ما ذكرنا قدح القاطع في الأجزاء السّابقة ، بمعنى رفعه لصحّتها وقابليّة انضمامها لسائر الأجزاء بعد فرض وجودها على تلك القابليّة من أوّل الأمر فالاتّصال المعتبر في نظر الشارع بين الأجزاء ليس معتبرا في أصل صحّتها ، بل في بقائها على حالها فتأمل . فإن قلت : كيف تستصحب الهيئة الاتّصاليّة مع أنّها قائمة بالطّرفين والمفروض عدم وجود أحدهما والقابليّة وإن كانت قائمة بكلّ من الطّرفين إلا أنّ استصحابها غير مجد أيضا لعدم ترتّب أثر شرعيّ عليه ، لأنّ المقصود من استصحابها هو إثبات بقائها على الوجه الّذي كان عليه من تحقّق الكلّ به على تقدير انضمام تمام ما يعتبر فيه إليه ، ومن المعلوم أنّ هذا المعنى ليس من الأمور الشّرعيّة ومنه يظهر فساد استصحاب عدم القاطع ، بل هو أشدّ فسادا ، لأنّ المقصود منه إثبات القابليّة المترتّب عليها تحقّق الكلّ فالاستصحاب المذكورة بأسرها غير جارية إمّا من جهة عدم المتيقّن السّابق كما في استصحاب الهيئة أو من جهة عدم الأثر الشّرعي كما في الأخيرين هذا مع أنّه لو فرض جريان الأوّلين ، أو الثّاني لم يكن معنى لاستصحابها ، لأنّ الشّك فيها مسبّب عن الشّك في وجود القاطع كما أنّ الشّك في الثّاني مسبّب عن الشّك في الأوّل أيضا كما لا يخفى . قلت : أمّا الهيئة فهي وإن كانت قائمة بالطّرفين ولا يجوز استصحابها بناء على الدّقة لعدم وجودها قبل تحقّق الجزء اللّاحق لفرض كونها أمرا نسبيّا قائما بالجزءين إلّا أن المكلّف لمّا كان عازما على إيجاد الأجزاء اللّاحقة فكأنّها موجودة فعلا بحكم العرف وتنزيله فيكون الأمر القائم بها أيضا موجودة بهذه الملاحظة فالهيئة وإن لم تكن متيقّن الوجود سابقا بالنّظر إلى الدّقة إلّا أنّها متيقّن الوجود بحكم العرف ، وهذا المقدار يكفي في إجراء الاستصحاب كما في نظائر المقام مثل استصحاب الكريّة والقلّة واستصحاب الزّمان ونحوها من الاستصحاب