. . . . . . . .
شرح
أنّه إذا بني على أنّ العلم بالحرمة ، أو القذارة الّذي جعل غاية للحليّة الظّاهريّة والطّهارة الظّاهريّة أعمّ من الإجمالي والتّفصيلي لم تجر أصالة الحليّة والطّهارة بالنّسبة إلى شيئين علم بحرمة أحدهما ، أو نجاسته ، هذا ولكن لا بدّ من أن يعلم أنّ ما ذكره دام ظلّه هنا مبنيّ على ما أطلق القول به في بعض كلماته من أنّ العلم الإجمالي رافع لاعتبار الأصل مطلقا ، سواء كان استصحابا ، أو غيره ، وأما بناء على ما تقدّم منه دام ظلّه في الجزء الأوّل من التّعليقة عند التّكلم في دليل الانسداد من الفرق في هذا المعنى بين الاستصحاب وغيره من الأصول حسب ما عرفت تفصيل القول في وجهه منّا ثمّة في الجزء الأوّل من التّعليقة ، فلا هذا وربما يقال بالفرق بين الفرض في المقام وما ذكره هنا من جريان أحد الاستصحابين وهو لا يخلو عن تأمّل فراجع وتأمّل .
هذا ملخّص ما ذكره دام ظلّه مع توضيح منّا ولكن لا يخفى عليك أنّه بقي هنا أمور لم ينبّه عليها دام ظلّه لا بأس بالتّنبيه عليها :
الأوّل : أنّ ما أورده دام ظلّه العالي على الفاضل المتقدّم ذكره أخيرا من أنّ الاستصحاب مع هذا العلم الإجمالي غير جار ليس مختصّا بالشّك في الحكم الجزئي ، بل يجري في الشّبهات الحكميّة الكليّة والشّبهات الموضوعيّة أيضا بناء على ما ستعرف إثباته منّا عن قريب من جريان ما ذكره من تعارض الاستصحابين في الشّبهات الموضوعيّة .
الثّاني : أنّ ما ذكره الفاضل المتقدّم ذكره من أنّ الاستصحاب الوجودي في غير الأمور الشّرعيّة جار وسليم عن المعارض بعدم جريان استصحاب حال العقل فيه لم يعلم له معنى محصّل ، إذ غاية توجيه ما عرفت منّا في وجهه من أنّ الوجود فيه ليس جعليّا حتّى يجعل له حدّ وزمان ، فيكون رافعا للعدم بقول مطلق وينتقض العدم به كذلك وهو كما ترى خال عن التّحصيل ، لأنه إن أريد به أنّ الأمر الغير الشّرعي ممّا لا يقبل الانعدام ، بل إذا وجد يبقى أبد الآباد ففيه ، مضافا إلى أنّه