تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
. . . . . . . .
شرح
نعم ذلك يستقيم فيما إذا كان الشّك في بقاء الحكم الشّرعي من جهة الشّك في وجود الرّافع المعلوم الرّافعيّة كما إذا شكّ في خروج البول ، أو كون الخارج بولا ، أو مذيا مع فرض معلوميّة حكم المذي في الشّريعة ، فإنّ الشّك في بقاء الطّهارة وعدمه حينئذ مسبّب عن الشّك في وجود البول وعدمه ، أو كون الخارج بولا وعدمه وليس أحد الشّكين عين الآخر ولا مسبّبين عن أمر ثالث لعدم معقوليّة أمر ثالث في المقام ، لأنّ الشّك ليس في المجعول الشّرعي كما هو المفروض حتّى يقال إنّ احتمال وجود الطّهارة واحتمال وجود الرّافع مسبّبان عن الشّك في المجعول الشّرعي وأنّه الطّهارة ، أو الحدث فما ذكره من فرض وجود الحاكم إنّما يستقيم في هذه الصّورة إلا أنّ التّعارض فيها لا يمكن أن يجعل بين استصحاب الطّهارة واستصحاب عدم تأثير الوضوء ، بل لا بدّ أن يجعل بين استصحاب الطّهارة قبل زمان وجود ما يشك في بوليّته واستصحاب عدمها الأزلي ، ولكن لا بدّ من التّأمّل في أنّ كلامه هل يشمل مطلق الشّك في الرّافع حتّى في وجوده ، أو مختصّ بالشّك في رافعيّة الموجود والإنصاف أنّ كلامه مشتبه المراد فيظهر من بعض مواضعه شموله له ومن بعض مواضعه الأخر عدم الشّمول فراجع إلى ما ذكره في المناهج ، فإنّ المقام يطول بذكر كلامه ، فإنه قد أطنب في المقام غاية الإطناب ، هذا ولكنك خبير بأنّ الشّك في بقاء الطّهارة وعدمه في الحكم الجزئي ، وإن كان مسبّبا عن الشّك في وجود الرّافع وعدمه إلا أنّه ليس المقام مقام جريان الأصلين أي استصحابي الوجود والعدم حتّى يرجع إلى استصحاب عدم الرّافع ويجعل حاكما على الاستصحابين ، لأنّ العلم الإجمالي بأنّ حالة الشّخص في صورة الشّك ليست بخارجة عن الحدث والطّهارة مانع عن جريانهما فيكون هنا استصحاب واحد ليس إلّا ، وهو استصحاب عدم وجود الرّافع فإن ترتب حكم شرعيّ عليه ، وإلّا فلا يعمل به أيضا لعدم التّعويل على ما لا يترتّب عليه أثر شرعيّ من الأصول