. . . . . . . .
شرح
فيه بعض التّكلّم في المقام أيضا تبعا لشيخنا دام ظلّه لعلّ به يحصل توضيح المرام فنقول : إنّ الثّابت أوّلا : قد يكون من مقولة الموضوع ، وقد يكون من مقولة الحكم ، وعلى الثّاني قد يكون عقليّا ، وقد يكون شرعيا ، وعلى الثّاني قد يكون مستكشفا عن عقليّ ، وقد لا يكون كذلك لا كلام في جريان الاستصحاب في الأوّل ، وفي الثّاني من قسمي الأخير إلّا على إشكال يأتي دفعه ، وفي خروجهما عن محلّ الكلام في المقام وإنّما الكلام في جريان الاستصحاب في الحكم العقلي وفي الحكم الشّرعي التّابع له المتّحد معه موضوعا المستند إليه في الاستكشاف ، ثمّ الكلام فيهما قد يقع في جريان الاستصحاب في أنفسهما ، وقد يقع في إجراء الاستصحاب في موضوعهما فيما كان الشّك فيهما من جهة الشّك في الموضوع على ما هو الشّأن في استصحاب الموضوع ، فبالحريّ أن نحرر البحث في مقامات أربع :
الأوّل : في إمكان جريان الاستصحاب في نفس الحكم العقليّ كحرمة الظّلم العقليّة أي إلزام العقل بتركه وتقبيحه ارتكابه مع قطع النّظر عن حكم الشّرع به .
الثّاني : في إمكان جريان الاستصحاب في الحكم الشّرعي المستند إلى الحكم العقلي المستكشف بقاعدة التّطابق .
الثّالث : في إمكان الاستصحاب في موضوع الحكم العقلي فيما علم به سابقا وشكّ في بقائه ليترتّب عليه الحكم العقلي .
الرّابع : في إمكان جريانه فيه ليترتّب عليه الحكم الشّرعي المشارك للحكم العقلي في للموضوع بالفرض .
فنقول : أمّا الكلام في المقام الأوّل : فالحق عدم جريان الاستصحاب في الحكم العقلي وعدم إمكانه ، سواء كان من مقولة الإنشاء على ما هو محلّ البحث ، أو الإدراك والتّصديق بأنحائهما وأقسامهما وجوديا كان ، أو عدميا قطعيّا كان ، أو ظنيّا ، أمّا عدم إمكان جريانه في حكمه الإنشائي فلأنّ المعتبر في الاستصحاب