تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩

الأمر الثالث :

أن المتيقن السابق إذا كان ( 1 ) مما يستقل به العقل كحرمة الظلم وقبح التكليف بما لا يطاق ونحوهما من المحسنات والمقبحات العقلية فلا يجوز استصحابه ، لأن الاستصحاب إبقاء ما كان والحكم العقلي موضوعه معلوم تفصيلا للعقل الحاكم به ، فإن أدرك العقل بقاء الموضوع في الآن الثاني حكم به حكما قطعيا كما حكم أولا ، وإن أدرك ارتفاعه قطع بارتفاع ذلك الحكم ولو ثبت مثله بدليل لكان حكما جديدا حادثا في موضوع جديد .
شرح
الحقيقة من المفصّلين ، ثمّ أجاب عنه بما يرجع حاصله إلى : أنّ قوله بعدم اعتبار الاستصحاب في الأمور الشّرعيّة إنّما هو من جهة التّعارض لا من جهة عدم شمول أصل الدّليل له ، فإنّ الأوّل غير مناف للاعتبار ، بل مثبت له حيث إنّ التّعارض والتّساقط فرع الاعتبار إذ لا تعارض إلّا بين الدّليلين كما لا يخفى ، فعدم العمل بالاستصحاب لمكان المعارضة عين الالتزام بحجيّة المتعارضين كما أنّ عدم العمل بخبر من جهة تعارضه عين القول بحجيّته ، وإلّا لزم عدم وجود القول بحجيّة الاستصحاب مطلقا ، لأنه لم يقل أحد بحجيّة الاستصحاب ، بمعنى وجوب العمل به فعلا حتّى في مورد التّعارض ، بل لزم القول بعدم حجيّة شيء من الأمارات والأصول بقول مطلق إذ لا أقلّ من تعارضها ولو في مورد نادر . هذا ملخّص ما ذكره في الجواب عن الإيراد المذكور مع توضيح منّا ، ولكنه لا يخفى عليك أنّه لا يخلو عن مناقشة واضحة ضرورة وضوح الفرق بين التّعارض الدّائمي والاتّفاقي فتدبّر . ( 1 ) قد عرفت شطرا من الكلام فيما يتعلّق بالمقام في طيّ كلماتنا السّابقة عند التّكلّم في أقسام الاستصحاب باعتبار الأمور المأخوذة فيه ، ولا بأس في أن نتكلّم