بعدم التذكية ، أو ارتباط الموجود المقارن له به كما إذا فرض الدليل على أن كل ما تقذفه المرأة من الدم إذا لم يكن حيضا فهي استحاضة ، فإن استصحاب عدم الحيض في زمان خروج الدم المشكوك لا يوجب انطباق هذا السلب على ذلك الدم وصدقه عليه حتى يصدق ليس بحيض على هذا الدم فيحكم عليه بالاستحاضة إذ فرق بين الدم المقارن لعدم الحيض وبين الدم المنفي عنه الحيضية .
وسيجيء نظير هذا الاستصحاب في الفرق بين الماء المقارن لوجود الكر وبين الماء المتصف بالكرية والمعيار عدم الخلط بين ( 1 ) المتصف بوصف
شرح
فالحكم برجوعها إلى الأصل بالنّسبة إلى كلّ من الحكمين لا يخلو عن تأمّل ، بل مقتضى ما ذكره دام ظلّه في القسم الثّاني من استصحاب الكلّي هو الرّجوع إلى استصحاب الحدث بعد إتيانها بمقتضى أحد الدّمين فبمقتضى القاعدة الأوّليّة حينئذ هو الجمع بين أعمالهما بحكم العقل من جهة قاعدة الشّغل فتأمل .
( 1 ) لا يخفى عليك أنّ ما ذكره معيار متين حسن يجب البناء عليه في الوجوديّات والعدميات معا فكلّ ما كان الشّيء متّصفا بوصف عنواني ثمّ شكّ في زوال هذا الوصف عنه في اللّاحق فيرجع إلى استصحاب بقاء هذا الموصوف على وصفه وكلّما كان الشّيء محلّا لوصف واقعا ثمّ شك بعد العلم بثبوت هذا الوصف في المحلّ في زواله فلا يرجع إلى استصحاب بقاء هذا الوصف لإثبات كون المحلّ مشغولا به ، لأنه يلزم التّعويل على الأصل المثبت بخلاف الأوّل فهذه قاعدة كليّة لا ريب ولا إشكال فيها أصلا .
نعم قد يقع الإشكال في المصاديق الخارجة من أنّها من أيّ القسمين فلا بدّ من التّأمّل حتّى لا يقع في خلاف الواقع ، ثمّ إنّ هذا كلّه إنّما هو مبنيّ على القول باعتبار الاستصحاب من باب الأخبار ، وأما على القول باعتباره من باب الظّن فلا