في محل وشك في تبدله بالبياض ، أو بسواد أضعف من الأول ، فإنه يستصحب السواد وكذا لو كان الشخص في مرتبة من كثرة الشك ثم شك من جهة اشتباه المفهوم ، أو المصداق في زوالها ، أو تبدلها إلى مرتبة دونها ، أو علم إضافة المائع ثم شك في زوالها ، أو تبدلها إلى فرد آخر من المضاف .
وبالجملة : فالعبرة في جريان الاستصحاب عد الموجود السابق مستمرا إلى اللاحق ولو كان الأمر اللاحق على تقدير وجوده مغايرا بحسب الدقة للفرد السابق ، ولذا لا إشكال في استصحاب الأعراض ( 1 ) حتى على القول فيها بتجدد الأمثال وسيأتي ما يوضح عدم ابتناء الاستصحاب على المداقة ، ثم إن للفاضل التوني كلاما يناسب المقام مؤيدا لبعض ما ذكرنا وإن لم يخل بعضه عن النظر ، بل المنع ، قال في رد تمسك المشهور في نجاسة الجلد المطروح باستصحاب عدم التذكية : « إن عدم المذبوحية لازم لأمرين الحياة والموت حتف الأنف والموجب للنجاسة ليس هذا اللازم من حيث هو ، بل ملزومه الثاني أعني الموت حتف الأنف فعدم المذبوحية لازم أعم لموجب النجاسة فعدم المذبوحية اللازم للحياة مغاير لعدم المذبوحية العارض للموت حتف أنفه ، والمعلوم ثبوته في الزمان السابق هو الأول لا الثاني ،
شرح
( 1 ) لا بدّ من أن يستثنى من ذلك ما كان من الأعراض من مقولة الحركة والزّمانيّات الّتي تتصرّم وجودها فيوجد شيئا فشيئا كالزّمان كالمشي والتكلّم ونحوهما ، فإنه ربما لا يساعد العرف في الحكم بالبقاء في بعض الموارد حتّى على القول بكونها من مقولة الكم المتّصل ، فكلّ مقدار يتحقّق في الخارج يكون شيئا واحدا على ما ستقف عليه .
نعم ما لا يكون منها من مقولة الحركة فلا إشكال في استقامة ما أفاده بالنّسبة إليه ، بل الأمر كذلك بالنّسبة إلى الجواهر أيضا على القول بالحركة الجوهريّة .