تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
. . . . . . . .
شرح
الرّجوع إليه في الجملة ولو في دفع المعارض ، كما أنّ المراد من عدم الرّجوع إلى أصالة الاحتياط لا بدّ من أن يكون هو عدم الرّجوع إليها من دون إعمال أصل موضوعي بأن يرجع إليه مستقلا ضرورة أنّ أصالة عدم الزّوال لا تقتضي إلّا عدم جريان أصالة الاشتغال بالنّسبة إلى التّكليف المحدود بما بعد الغاية لا التّكليف المحدود بما قبل الغاية ، فإنّ الحكم بوجوب العمل بمقتضاه في زمان الشّك لا يكون إلّا بجريان قاعدة الاشتغال بالنّسبة إليه إذ إثبات التّكليف في زمان الشّك في الغاية بمجرّد أصالة عدمها يستلزم التّعويل على الأصل المثبت . هذا ولكن قد يقال إنّه لا احتياج إلى إجراء قاعدة الاشتغال ، بل لا معنى للرّجوع إليها ، لأنّ وجوب الإتيان قبل حصول الغاية من الآثار الشّرعيّة لعدم الغاية وليس مترتّبا على أمر وجودي ملازم لعدمها عقلا حتّى يكون إثباته بالأصل مستلزما للتّمسك بالأصل المثبت . نعم لو كان الحكم مترتّبا على أمر وجودي جعل الغاية فيه حصول ضدّه كما في مسألة الصّوم ، فإنّ وجوبه معلّق على اليوم لم يجز التّمسّك بالأصل فيه للحكم المترتّب على ما قبل الغاية كما لا يخفى ، ففي المثال لا يجوز التّمسك بأصالة عدم دخول اللّيل للحكم بوجوب الصّوم ، لكن التّقييد بالغاية لا يلازم ما ذكر في جميع الموارد فتدبّر . نعم هاهنا إشكالان على ما ذكره دام ظلّه : أحدهما : أنّه لا معنى للتّمسّك بأصالة عدم الخروج عن عهدة التّكليف في المقام على ما يراه الأستاذ العلّامة من عدم جريان استصحاب الاشتغال وكذلك أصالة عدم حدوث التّكليف لا يجري مع كون الشّك في الحدوث وعدمه مسبّبا عن الشّك في حصول الغاية وعدمه بناء على ما سمعته مرارا وستسمعه من عدم جريان الأصل في الشّك المسبّب عن شكّ مع جريان الأصل فيه .