وصريح قول شيخنا البهائي إثبات الحكم في الزمان الثاني تعويلا على ثبوته في الزمن الأول وليس الأمر كذلك على طريقة شارح الدروس .
قوله قدس سره : إن الحكم الفلاني بعد تحققه ثابت إلى حدوث حال كذا ، أو وقت كذا إلخ .
أقول : بقاء الحكم إلى زمان كذا ( 1 ) يتصور على وجهين :
الأول : أن يلاحظ الفعل إلى زمان كذا موضوعا واحدا تعلق به الحكم الواحد كأن يلاحظ الجلوس في المسجد إلى وقت الزوال فعلا واحدا تعلق به أحد الأحكام الخمسة ومن أمثلته الإمساك المستمر إلى الليل حيث إنه ملحوظ فعلا واحدا تعلق به الوجوب ، أو الندب ، أو غيرهما من أحكام الصوم .
الثاني : أن يلاحظ الفعل في كل جزء يسعه من الزمان المغيا موضوعا مستقلا تعلق به حكم فيحدث في المقام أحكام متعددة لموضوعات متعددة ومن أمثلته وجوب الصوم عند رؤية هلال رمضان إلى أن يرى هلال شوال فإن صوم كل يوم إلى انقضاء الشهر فعل مستقل تعلق به حكم مستقل .
أمّا الأول : فالحكم التكليفي إما أمر ، وأما نهي ، وأما تخيير .
فإن كان أمرا ( 2 ) كان اللازم عند الشك في وجود الغاية ما ذكره من وجوب
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك أنّ ما ذكره كلّه إيراد على الوجه الأوّل أي التّمسك بقاعدة الاشتغال والبراءة ، وأما الإيراد على التّمسك بالأخبار فسيذكره فيما بعد .
( 2 ) لا يخفى عليك صحّة الرّجوع إلى قاعدة الاشتغال في الفرض الّذي ذكره حتّى على القول بالبراءة في الشّك في الجزئية ، لأنّ الشّك في المقام من الشّك في المصداق وحصول المأمور به بعد تبيّن مفهومه فلا دخل له بالشّك في الجزئيّة المستلزم لاشتباه المكلّف به مفهوما كما هو واضح على الأوائل فضلا عن الأواخر .