تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
أنه شيء يعلم وقوع النجاسة فيه بعينه وكل شيء كذلك يجب الاجتناب عنه ، ولم يعلم بدليل من الخارج أن زوال ذلك الوصف الذي يحصل باعتبار زوال المعلومية بعينه لا دخل له في زوال ذلك الحكم . وعلى هذا شمول الخبر للقسم الأول ظاهر فيمكن التمسك بالاستصحاب فيه ، وأما القسم الثاني فالتمسك فيه مشكل . فإن قلت : بعد ما علم في القسم الأول أنه لا يزول الحكم بزوال الوصف فأي حاجة إلى التمسك بالاستصحاب وأي فائدة فيما ورد في الأخبار من أن اليقين لا ينقض بالشك . قلت : القسم الأول على وجهين أحدهما أن يثبت أن الحكم أعني النجاسة بعد الملاقاة حاصل ما لم يرد عليه الماء على الوجه المعتبر وحينئذ فائدته أن عند حصول الشك في ورود الماء لا يحكم بزوال النجاسة ، والآخر أن يعلم ثبوت الحكم في الجملة بعد زوال الوصف لكن لم يعلم أنه ثابت دائما ، أو في بعض الأوقات إلى غاية معينة محدودة أم لا وفائدته أنه إذا ثبت الحكم في الجملة فيستصحب إلى أن يعلم المزيل . ثم لا يخفى أن الفرق الذي ذكرنا من أن إثبات مثل هذا بمجرد الخبر مشكل مع انضمام أن الظهور في القسم الثاني لم يبلغ مبلغه في القسم الأول وأن اليقين لا ينقض بالشك ، قد يقال إن ظاهره أن يكون اليقين حاصلا لولا الشك باعتبار دليل دال على الحكم في غير صورة ما شك فيه إذ لو فرض عدم دليل عليه لكان نقض اليقين حقيقة باعتبار عدم الدليل الذي هو دليل العدم لا الشك كأنه يصير قريبا ، ومع ذلك ينبغي رعاية الاحتياط في كل من القسمين ، بل في الأمور الخارجية أيضا » انتهى كلامه رفع مقامه .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 150 | ميرزا محمد حسن الآشتياني