حجة القول العاشر
ما حكي عن المحقق السبزواري في الذخيرة ، فإنه استدل على نجاسة الماء الكثير المطلق الذي سلب عنه الإطلاق بممازجته مع المضاف النجس بالاستصحاب ثم رده بأن استمرار الحكم تابع لدلالة الدليل والإجماع إنما دل على النجاسة قبل الممازجة ثم قال لا يقال : « قول أبي جعفر عليه السلام في صحيحة زرارة : ( ليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك أبدا ولكن تنقضه بيقين آخر ) ، يدل على استمرار أحكام اليقين ما لم يثبت الرافع .
لأنا نقول : التحقيق أن الحكم الشرعي الذي تعلق به اليقين إما أن يكون مستمرا بمعنى أن له دليلا دالا على الاستمرار بظاهره أم لا وعلى الأول فالشك في رفعه يكون على أقسام » .
ثم ذكر الشك في وجود الرافع والشك في رافعية الشيء من جهة إجمال معنى ذلك الشيء والشك في كون الشيء مصداقا للرافع المبين مفهوما والشك في كون الشيء رافعا مستقلا ، ثم قال : « إن الخبر المذكور إنما يدل على النهي عن نقض اليقين بالشك وذلك إنما يعقل في القسم الأول من تلك الأقسام الأربعة دون غيره ، لأن غيره لو نقض الحكم بوجود الأمر الذي شك في كونه رافعا لم يكن النقض بالشك ، بل إنما يحصل النقض باليقين بوجود ما شك في كونه رافعا ، أو باليقين بوجود ما يشك في استمرار الحكم معه لا بالشك ، فإن للشك في تلك الصور كان حاصلا من قبل ولم يكن بسببه نقض وإنما يعقل النقض حين اليقين بوجود ما يشك في كونه رافعا للحكم بسببه ، لأن الشيء إنما يستند إلى العلة التامة ، أو الجزء الأخير منها فلا يكون في تلك الصور نقض اليقين بالشك وإنما