ألا ترى أنهم لا يكاتبون من عهدوه في حال لا يغلب فيه السلامة فضلا عن المهالك إلا على سبيل الاحتياط لاحتمال الحياة ولا يرسلون إليه البضائع للتجارة ولا يجعلونه وصيا في الأموال ، أو قيما على الأطفال ولا يقلدونه في هذا الحال إذا كان من أهل الاستدلال .
وتراهم لو شكوا في بقاء الحكم الشرعي ، أو نسخه يبنون على البقاء ولو شكوا في رافعية المذي شرعا للطهارة فلا يبنون على عدمها . وبالجملة : فالذي أظن أنهم غير بانين في الشك في الحكم الشرعي من غير جهة النسخ على الاستصحاب .
نعم الإنصاف أنهم لو شكوا في بقاء حكم شرعي فليس عندهم كالشك في حدوثه في البناء على العدم ، ولعل هذا من جهة عدم وجدان الدليل بعد الفحص فإنها أمارة على العدم لما علم من بناء الشارع على التبليغ فظن عدم الورود يستلزم الظن بعدم الوجود ، والكلام في اعتبار هذا الظن بمجرده من غير ضم حكم العقل بقبح التعبد بما لا يعلم في باب أصل البراءة .
قال في العدة بعد ما اختار عدم اعتبار الاستصحاب : « في مثل المتيمم الداخل في الصلاة والذي يمكن أن ينتصر به طريقة استصحاب الحال ما أومأنا إليه من أن يقال لو كانت الحالة الثانية مغيرة للحكم الأول لكان عليه دليل ، وإذا تتبعنا جميع الأدلة فلم نجد فيها ما يدل على أن الحالة الثانية مخالفة للحالة الأولى دل على أن حكم الحالة الأولى باق على ما كان .
فإن قيل هذا رجوع إلى الاستدلال بطريق آخر وذلك خارج عن استصحاب الحال .
قيل إن الذي نريد باستصحاب الحال هذا الذي ذكرناه ، وأما غير ذلك فلا يكاد يحصل غرض القائل به » « * » انتهى .
هامش
( * ) عدة الأصول : ص 304 .