وزاد بعضهم أنه لولا ذلك لاختل نظام العالم وأساس عيش بني آدم ، وزاد آخر أن العمل على الحالة السابقة أمر مركوز في النفوس حتى الحيوانات ألا ترى أن الحيوانات تطلب عند الحاجة المواضع التي عهدت فيها الماء والكلاء والطيور تعود من الأماكن البعيدة إلى أو كارها ، ولولا البناء على إبقاء ما كان على ما كان لم يكن وجه لذلك .
والجواب : أن بناء العقلاء إنما يسلم في موضع يحصل لهم الظن بالبقاء لأجل الغلبة فإنهم في أمورهم عاملون بالغلبة سواء وافقت الحالة السابقة ، أو خالفتها
شرح
بالبقاء من جهته لا دخل له بالاستصحاب فتأمل . ومن هنا تعرف النّظر فيما ذكره شيخ الطّائفة المحقّة النّاجية في بيان الاستدلال بالاستصحاب ، مضافا إلى ما يرد عليه من عدم دليل على اعتبار هذا الظّن الحاصل من القاعدة المذكورة ، اللّهمّ إلّا أن يدّعى بناء العقلاء على الأخذ به والاتّكال عليه والرّكون إليه ، هذا مضافا إلى إمكان المناقشة فيما ذكره في الشّك في المقتضي أيضا بطريق المعارضة ، فنقول كما يقال : لو كانت الحالة الثّانية معتبرة للحكم الأوّل لكان عليه دليل كذلك نقول إنّ القدر الثّابت من الدّليل هو ثبوت الحكم في الحالة الأولى ولو كان ثابتا في الحالة الثّانية أيضا لكان عليه دليل ، فإذا لم يكن فيبنى على عدمه فتدبّر . هذا مع أن حصول الظّن مطلقا من عدم وجدان الدّليل على الحكم وعلى مغايرة الحالة الثّانية للحالة الأولى ممنوع ، لأنّ عدم الوقوف على الدّليل بعد الفحص عنه ليس أمارة على عدم الدّليل في نفس الأمر إلّا بانضمام مقدّمة خارجيّة وهي بقاء ما ورد من الشارع لبيان الأحكام ووصوله إلينا ولو بالنّسبة إلى غالبه وأكثره فتأمل .
ثمّ إنّ ذكر الأستاذ العلّامة كلام الشّيخ هنا إنّما هو من جهة الإشارة بأدنى مناسبة إلى ثبوت طريق أخر في باب الاستصحاب لا من جهة كونه عين ما ذكره في قوله ، ولعلّ هذا إلى آخره كما لا يخفى .