. . . . . . . .
شرح
عدم ثبوت الرّدع من الشّارع ، وممّا ذكرنا يظهر لك فساد ما قد يورد على الوجه المذكور من أنّ استقرار طريقة العقلاء على سلوك الاستصحاب في أمور معايشهم من حيث إنّ بناءهم فيها على دفع الضّرر المظنون وجلب المنفعة المظنونة ، سواء كان الظّن على طبق الحالة السّابقة أو على خلافها لا يلزم الحكم باعتباره في الشّرعيّات وعند الشارع ، وإلّا لزم الحكم بحجيّة مطلق الظّن في الأحكام الشّرعيّة من غير حاجة إلى دليل الانسداد ونحوه ، هذا مضافا إلى أنّ بناءهم عليه ليس مقصورا على الأمور العادية ، بل يتحقّق بالنّسبة إلى الموضوعات الّتي تعلّق بها الأحكام الشّرعيّة ألا ترى جريان طريقتهم على الحكم ببقاء ما له دخل حدوثا وبقاء بالنّسبة إلى مستقبل الأوقات عند إرادة الاشتغال بالعبادة المشروطة بالحياة والاختيار وغيرهما من الشّروط وعدم الموانع مع احتمال زوالها قبل الفراغ عن العمل وليس ذلك من جهة وصول دليل تعبّدي من الشارع إليهم ، ودعوى كون الاشتغال منهم بالأعمال المشروطة بالشّروط المذكورة من جهة غفلتهم عن احتمال زوالها كما هو الوجه في سلوك الحيوانات على تقدير ثبوت الاختيار لهم كما ترى فتأمل .
هذا مجمل القول في الكبرى أي حجيّة بناء العقلاء ، وأما الصّغرى وهي وجود بنائهم في المقام فملخّص الكلام فيها أنّك قد عرفت في مطاوي كلماتنا السّابقة أنّ بناء العقلاء في أمورهم على سلوك طريق من دون حصول الظّن لهم منه ولو نوعا ممّا لم يثبت في مورد من الموارد ، وقد عرفت أيضا أنّ الصّالح لحصول الظّن منه في باب الاستصحاب ليس إلّا الغلبة الّتي قد عرفت عدم وجودها إلّا في الشّبهة الموضوعيّة على حسب اختلاف مراتب الأصناف فيها وبنائهم على العمل بالغلبة في الموضوعات ثابت سواء وافقت الحالة السّابقة ، أو خالفتها ، ألا ترى أنّهم لا يكاتبون ولا يبنون على حياة من عهدوه على حال لا يغلب فيها السّلامة .