استصحاب طهارة الماء ( 1 ) من جهة الظن الحاصل من الغلبة وعدم اعتبار الظن بنجاسته من غلبة أخرى كطين الطريق مثلا مما لا يجتمعان ، وكذا اعتبار قول المنكر من باب الاستصحاب مع الظن بصدق المدعي لأجل الغلبة .
ومنها : بناء العقلاء على ذلك في جميع أمورهم ( 2 ) كما ادعاه العلامة في النهاية وأكثر من تأخر عنه .
شرح
( 1 ) المقصود من هذا الكلام على ما يظهر منه ليس هو منع تحقّق الغلبة ، أو الظّن في طرف الاستصحاب ومقابله حتّى يقال بأنّ المعتبر هو الظّن النّوعي فيمكن اجتماع السّببين للظّن ، بل المقصود أنّه بعد كون الوجه في اعتبار الاستصحاب في الشبهة الموضوعيّة هي الغلبة ليس إلّا حسب ما هو قضيّة ظاهر كلام الموجّه لا معنى للتّفكيك في اعتبارها وإنّها لو كانت على طبق الحالة السّابقة يكون معتبرة بخلاف ما لو كانت على خلاف الحالة السّابقة ، أو لم يكن هناك حالة سابقة أصلا فتدبّر .
( 2 ) الوجه في اعتبار بناء العقلاء في المقام على فرض تحقّقه ، بل في كلّ مقام هو كشفه عن حكم العقل كإجماعهم القولي غاية ما هناك أنّ بناء العقلاء وحكم العقل في طريق الإطاعة والامتثال معلّق على عدم جعل المولى طريقا غير ما يسلكونه في طريق الامتثال وعدم نهيه عن سلوك ما بنوا على طريقيّته ، فنقول في المقام : إنّه على فرض تسليم وجود بناء العقلاء على سلوك الاستصحاب في إطاعة الأحكام الواصلة إليهم من الموالي العرفيّة يحكم بجواز سلوكه في إطاعة الأحكام الشّرعيّة وأنّ الشّارع أمضاه ما لم نجد له طريقا مخترعا لإطاعة أحكامه ، أو ردعه عن سلوك هذا الطّريق الخاصّ في أحكامه ، وهذا نظير ما ذكرناه وذكره الأستاذ العلّامة في حجيّة الظّن في مسألة حجيّة خبر الثقة باستقرار طريقة العقلاء على سلوكه وجعله واسطة بين الموالي والعبيد لا يقال ما دلّ على النّهي عن العمل