غير المميز ، أو المعدوم .
وممّا ذكرنا ظهر أنه لا وجه للاعتراض على القوم ( 1 ) في تخصيص
شرح
( 1 ) المعترض بعض أفاضل المتأخّرين صاحب الفصول فيما ذكره في تقسيم الاستصحاب حيث قال : « واعلم أنّه ينقسم الاستصحاب باعتبار مورده إلى استصحاب حال العقل ، والمراد به كلّ حكم ثبت بالعقل ، سواء كان تكليفيا كالبراءة حال الصّغر وإباحة الأشياء الخالية من أمارة المفسدة قبل الشّرع وكتحريم التّصرّف في مال الغير ووجوب ردّ الوديعة إذا عرض هناك ما يحتمل زواله كالاضطرار والخوف ، أو كان وضعيّا ، سواء تعلّق الاستصحاب بإثباته كشرطيّة العلم لثبوت التّكليف إذا عرض ما يوجب الشّك في بقائها مطلقا ، أو في خصوص مورد ، أو ينفيه كعدم الزّوجيّة وعدم الملكيّة الثّابتين قبل تحقّق موضوعهما ، وتخصيص جمع من الأصوليّين لهذا التّقسيم أعني استصحاب حال العقل بالمثال الأوّل أعني البراءة الأصليّة ممّا لا وجه له » انتهى كلامه رفع في الخلد مقامه .
وحاصل ما ذكره الأستاذ العلّامة في دفعه هو إن الأصوليّين ليسوا مفصّلين في جريان الاستصحاب بين القضايا الوجوديّة المستندة إلى العقل والعدميّة المستندة إليه ، كيف ، وقد عرفت أنّ الاستصحاب لا يتحقّق موضوعا في كلّ قضيّة مستندة إلى العقل ، سواء كانت وجوديّة ، أو عدميّة ، وهم مطبقون على عدم الفرق أيضا ، فمرادهم من حال العقل الّتي يذكرونها في تقسيم الاستصحاب ليس هو الحال المستندة إليه ، بل مرادهم من حال العقل هو الحال الّتي تثبت في مورد حكم العقل من غير استناد إليه ، وإن كان للعقل مدخل في الحكم باستمراره ، ولمّا كان هذا المعنى مختصّا بالبراءة الأصليّة فلهذا اختصّوا حال العقل بها .
وأمّا الاختصاص بها فلما قد عرفت أنّ الوجود المستند إلى القضيّة العقليّة