تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
. . . . . . . .
شرح
من دون حاجة إلى قيام الدليل عليه من الخارج نظرا إلى أن المزاحم هو الأمر بالأهمّ وقد ارتفع بالغفلة ولا قصور في فعل غير الأهمّ من جهة المصلحة فيكون الإتيان به مجزيا فتأمّل . وأمّا مسألة الضدّ فالمصحّح لها تعلق الأمر به وعدم اقتضاء الأمر بضدّه المضيق النهي عنه من حيث منع مقدميّة أحد الضدّين لوجود الآخر وإنما المسلّم عندنا مقدّميّة رفع أحد الضدّين المتشاغل به المحلّ للضدّ الآخر وهو لا يجدي نفعا للحكم بفساد الضد في محلّ البحث أصلا على ما فصّلناه في محلّه ، فلا أمر هنا حتى يتولّد منه النهي عن الفعل وإن كان على تقدير تحقّقه مقتضيا للفساد وإن كان تبعا غيريّا لا يقال إن الأمر بالشيء وإن لم يقتض النهي عن ضدّه نظرا إلى منع مقدميّة تركه للمأمور به بناء على المنع المذكور ، إلا أنه يقتضي عدم الأمر به على ما ذكره الشيخ البهائي قدس سره نظرا إلى امتناع الجمع بينهما في الزمان واحد من جهة تضادّهما وتمانعهما ، فلا يمكن تعلّق الأمر بهما معا في الزمان الواحد وإن كان أحدهما موسّعا والآخر مضيّقا لاشتراط القدرة في التكليف من غير فرق بين أقسامه فإذا حكم بانتفاء الأمر فيحكم بفساده ضرورة كفاية انتفاء الأمر في الحكم بالفساد إذا كان الضدّ من العبادات على ما هو ظاهر ، لأنّا نقول اقتضاء الأمر بالشيء عدم الأمر بضدّه ليس من جهة دلالته عليه بإحدى الدلالات اللفظيّة كما ربما يتوهّم ، بل من جهة منع العقل عنه من حيث لزوم التكليف بالمحال فاستناد الاقتضاء إلى الأمر المذكور من جهة تعلّقه بالمكلّف جزما على سبيل التعيين فلو تعلّق الأمر بضدّه في زمان تعلّقه لزم التكليف بالمحال القبيح على الحكيم تعالى ، فإذ قد عرفت معنى الاقتضاء والمراد منه في المقام والسبب له نقول نمنع كون الأمر بالموسع موجبا للتكليف بالمحال لقدرة المكلّف على امتثاله في غير الوقت المضروب للمضيّق فتوجيه الأمرين إليه على الوجه المذكور لا يوجب التكليف
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 181 | ميرزا محمد حسن الآشتياني