. . . . . . . .
شرح
بالنسبة إلى البواقي وهكذا إلى أن قال : ثمّ لا يذهب عليك أنه وإن صحّ حصول التكليف على النحو المذكور ، إلّا أنا لم نجد في أصل الشريعة ورود التكليف على هذا الوجه لكن ورود ذلك على المكلّف من جهة العوارض والطواري مما لا بعد فيه ويجري ذلك في المضيّق والموسّع والمضيّقين وفي الواجب والمندوب ، وقد عرفت أن قضيّة الأصل عند حصول التعارض بينهما هو الحمل على ذلك إلا أن يقوم دليل من الشرع على تعيين الأهمّ وسقوط التكليف بغيره رأسا كما في شهر رمضان حيث يتعيّن لصومه ولا يقع فيه صيام غيره حتى أنه لو بنى على ترك صومه لم يصحّ فيه صوم آخر وكالوقت المقرّر للصلاة اليوميّة عند تضيّقه وتفطّن المكلّف به ، فإن الظاهر من الشرع تعيّنه حينئذ لليوميّة وعدم وقوع صلاة أخرى فيه » انتهى كلامه رفع مقامه وهو كما ترى موافق لما أفاده الشيخ في كشفه بتفاوت يسير ومراده من استفادة ذلك من مقتضى الخطاب لا من نفسه هو ما ذكره المحقق المحشي من كون ذلك مقتضى الجمع بين الخطابين بدليل العقل ، لا أن الخطابات الشرعيّة وردت على الوجه المذكور ، كما أن مراده في أول كلامه من امتناع تعلّق التكليف بالمتضادّين ابتداء امتناعه من غير اعتبار العزم على المعصية بالنسبة إلى أحدهما ، وإلا لم يجتمع مع كلامه أخيرا .
وأنت خبير بتطرق المناقشة إلى أصل ما أفاده أوّلا من إمكان تعلّق التكليفين على الوجه المذكور وإلى تطبيق المقام عليه وتفريعه عليه ثانيا ، واستفادة حكمه منه مع وضوح الفرق وعدم صحّة الابتناء وإن كان تفريع المقام في خصوص كلام الشيخ في الكشف توضيح ذلك أن التكليفين المتوجّهين إلى المكلّف في زمان واحد على وجه الترتيب الذي زعموه قد يكونان بالضدّين سواء كانا مضيّقين أو كان أحدهما مضيقا والآخر موسّعا ، وقد يكونان بالفعلين لا تنافي بينهما في حدّ أنفسهما في غير آخر الوقت ولكن يعلم بالتنافي من جهة العلم من