تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
الآثار بمعنى أن شيئا من آثار الشيء المجهول عقابا أو غيره من الآثار المترتبة على ذلك الشيء في حق العالم لا يرتفع عن الجاهل لأجل جهله . وقد استثنى الأصحاب من ذلك القصر والإتمام والجهر والإخفات فحكموا بمعذورية الجاهل في هذين الموضعين وظاهر كلامهم إرادتهم العذر من حيث الحكم الوضعي وهي الصحة بمعنى سقوط الفعل ثانيا دون المؤاخذة وهو الذي يقتضيه دليل المعذورية في الموضعين أيضا . فحينئذ يقع الإشكال في أنه إذا لم يكن معذورا من حيث الحكم التكليفي كسائر الأحكام المجهولة للمكلف المقصر ، فيكون تكليفه بالواقع وهو القصر بالنسبة إلى المسافر باقيا ، وما يأتي به من الإتمام المحكوم بكونه مسقطا إن لم يكن مأمورا به ، فكيف يسقط الواجب وإن كان مأمورا به ، فكيف يجتمع الأمر به مع فرض وجود الأمر بالقصر . ودفع هذا الإشكال إمّا بمنع تعلق التكليف فعلا بالواقعي المتروك ، وإمّا بمنع تعلقه بالمأتي به ، وإمّا بمنع التنافي بينهما . فالأول : إمّا بدعوى كون القصر مثلا واجبا على المسافر العالم ، وكذا
شرح
يصير معروضا لحكمين أحدهما الوجوب التعييني والآخر التخييري ضرورة اتحاد الطبيعة المطلوب إيجادها للأشخاص في الخارج ، وليس هنا وجودان يتعلّق بأحدهما الوجوب التعييني وبالآخر الوجوب التخييري ، فاتضح ممّا قررنا أنه لا وجه لما أفاده شيخنا البهائي من الاقتضاء أصلا . هذا بعض الكلام في هذا المقام ، وتمامه يطلب من محلّه وكان التعرّض لهذا المقدار من جهة التماس ولدي وقرّة عيني أطال اللّه عمره الشريف ووفّقه لمرضاته ، وإلا فهو خارج عن المسألة المبحوث عنها ، وإنّما وقع الكلام فيه لمجرّد توضيح الفرق بينه وبين المقام .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 183 | ميرزا محمد حسن الآشتياني