مثل صحيحة عبد الرحمن المتقدمة في جزاء الصيد : « إذا أصبتم مثل هذا ولم تدروا فعليكم بالاحتياط حتى تسألوا عنه فتعلموا » « * » ، وغيرها .
فإن قلت : إن تجويز الشارع لترك أحد المحتملين ( 1 ) والاكتفاء بالآخر
شرح
حيث إن وجوب الاحتياط فيه يستلزم وجوب الاحتياط في المقام بالأولويّة القطعيّة الواضحة ، ولكنك خبير بما يتوجّه على الاستدلال بها أمّا أوّلا فلما عرفت تبعا لشيخنا والمشهور من عدم وجوب الاحتياط عند الشك في الحكم الشرعي بقول مطلق وفي دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر بقسميه ، كما ستقف على شرح القول فيه ، فإذا لم يقل بوجوب الاحتياط في المسألة فكيف يتعدّى عنها إلى المقام مع أنّ المفهوم بقسميه تابع للمنطوق فيكشف ذلك عن كون المراد من الرواية معنى لا يتوجّه عليه محذور أصلا ، فلا يقال إن المسلّم تبعيّة المفهوم للمنطوق في الوجود لا في الاعتبار وأمّا ثانيا فلأن المفروض في الرواية يغاير المقام وخارج عن محل البحث والكلام حتى لو أريد منها وجوب الاحتياط عند الشك في الحكم مطلقا ولو في الشكّ في التكليف ، حيث إن موردها التمكن من إزالة الشك بالرجوع إلى ما يوجب العلم بالحكم أو الطريق المنصوبة من الشارع للأحكام ومن الواضح عدم جواز الرجوع إلى البراءة والحال هذه في الشكّ في التكليف ووجوب الاحتياط فيه ، لأنه لازم شرطية الفحص للرجوع إلى البراءة في الشبهة الحكميّة ، هذا وقد سلك شيخنا ما سلكناه من عدم دلالة الصحيحة على حكم المقام وأشباهه في غير موضع من مطاوي كلماته فلعلّ التمسّك بها مبنيّ على زعم بعض الأصحاب ، وعليه كان الاستدلال بما دلّ على وجوب التوقّف والاحتياط مطلقا من حيث تيقّن إرادة المقام منه أولى فتأمل .
( 1 ) ما أفاده من السؤال مبنيّ على أمر مسلّم من الخارج مفروغ عنه قد اعترف
هامش
( * ) تهذيب الأحكام : ج 5 ، ص 466 .