ثمّ إنّه ذكر السيّد أبو المكارم قدّس سره في الغنية : « أنّ التكليف بما لا طريق إلى العلم به تكليف بما لا يطاق » وتبعه بعض من تأخّر عنه ، فاستدلّ به في مسألة البراءة ، والظاهر أنّ المراد به ما لا يطاق الامتثال به ( 1 ) وإتيانه بقصد الطاعة ، كما صرّح به جماعة من الخاصّة والعامّة في دليل اشتراط التكليف بالعلم ، وإلّا فنفس الفعل لا يصير ممّا لا يطاق بمجرّد عدم العلم بالتكليف به .
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك أنّ توجيه كلامهم بما أفاده وتنزيله عليه مع الغضّ عمّا يتوجّه عليه كما ستقف عليه موجب لتخصيص محلّ كلامهم بما يعتبر في صحّته وسقوط الأمر المتعلّق به الامتثال والإطاعة ، ضرورة عدم جريان التوجيه المذكور في التوصّليات التي لا يطلب فيها إلّا نفس الفعل ، فيخرج غالب صور محلّ البحث عنه ، بل كثير من صور الشّكّ في الحكم الشرعيّ عنه حتّى الشبهة الوجوبيّة ، فإنّ محلّ الكلام في مسائل هذه المباحث لا يختصّ بالتعبّديّات ، كيف ولم يجدوا مثالا للحرام التعبّدي في الشرعيّات ، مع أنّه لا معنى لتخصيص البحث بالتعبّدي كما هو ظاهر ، فقد ظهر ممّا ذكرنا ما يتوجّه على الشق الأوّل من وجهي المناقشة في التوجيه المذكور ، فإنّه لو كان التكليف المحتمل من التعبّديات على تقدير ثبوته لم يحتمل كون الغرض منه مجرّد صدور الفعل ولو بدون قصد الإطاعة رأسا ، وإن كان توصّليّا على تقدير ثبوته لم يكن الغرض منه إلّا ذلك ، فالاحتمال المذكور ساقط على كلّ تقدير ، وفرض الكلام فيما تردّد أمره بين التوصّلي والتعبّدي على تقدير ثبوته فيحمل كون الغرض منه مجرّد صدور الفعل نظرا إلى احتمال كونه توصّليّا كما ترى ؛ إذ هو موجب لتخصيص محلّ البحث بفرد نادر على تقدير وقوعه فتدبّر .
وأمّا الشق الثاني والوجه الآخر منهما وهو كون الغرض من التكليف العمل