تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
فهو وإن كان محتملا لا يرتفع احتماله بقبح العقاب من غير بيان ، إلّا أنّ الشبهة من هذه الجهة موضوعيّة لا يجب الاحتياط فيها باعتراف الأخباريين ، فلو ثبت وجوب دفع المضرّة المحتملة لكان هذا مشترك الورود ، فلا بدّ على كلا القولين ، إمّا من منع وجوب الدفع ، وإمّا من دعوى ترخيص الشارع وإذنه فيما شكّ في كونه من مصاديق الضرر ، وسيجيء توضيحه في الشبهة الموضوعيّة إن شاء اللّه تعالى .
شرح
دفع الضرر المحتمل حتّى يكون بيانا بالنسبة إلى الواقع ورافعا لموضوع قاعدة القبح ، فالضرر وإن كان محتملا عند احتمال التحريم إلّا أنّه لا يجب دفعه . ثانيهما : أنّ حكم العقل بلزوم دفع الضرر سواء كان أخرويّا أو دنيويّا ، وسواء كان معلوما أو مظنونا أو مشكوكا أو موهوما على تقدير تسليم حكمه بالنسبة إلى جميع مراتب الضرر مقيّد بعدم تداركه من جانب الشارع ، كيف وقد يؤذن في الإقدام على الضرر المعلوم ، بل يؤمر به ، فالواجب هو دفع الضرر الغير المتدارك ، ولمّا كان الإذن مع التدارك بالنسبة إلى الضرر الأخروي ممّا لا معنى له فكلّما ثبت إذن من الشارع في فعل فلا محالة يكشف عن عدم الضرر الأخروي بالنسبة إليه ، وأمّا الضرر الدّنيوي فلمّا كان مجامعا للتدارك ، فكلّما ورد إذن من الشارع في مورده فيكشف عن التدارك بالنسبة إليه فيرتفع موضوع حكم العقل بوجوب الدفع ولو باعتبار قيده ، فإذا حكم الشارع بإباحة ما لم يعلم حرمته فيكشف منه تدارك المفسدة فيه على تقدير حرمته في نفس الأمر . هذا بعض الكلام فيما يتعلّق بالمقام ، وقد أسمعناك شرحه في الجزء الأوّل من التعليقة ، ولكنّ الجواب عن عدم ورود حكم العقل في باب الضرر الدنيوي على قاعدة القبح هو الوجه الأوّل حقيقة ، وأمّا الوجه الثاني فيتوقّف على التمسّك بذيل الدليل النقلي على البراءة ، ومعه لا حاجة إلى التمسّك بقاعدة القبح ، وبدونه يكون حكم العقل واردا عليها كما لا يخفى .