تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
عثمان الأحمر فأخرجهما فقلت : أحب أن أسمعهما ، فقال لي رحمك اللّه ما أعجلك اذهب فاكتبهما وأسمع من بعد ، فقلت له : لا آمن الحدثان فقال لو علمت أن الحديث يكون له هذا الطلب لاستكثرت منه ، فإني قد أدركت في هذا المسجد مائة شيخ كل يقول حدثني جعفر بن محمد عليه السلام » « * » . وعن حمدويه عن أيوب بن نوح أنه دفع إليه دفترا فيه أحاديث محمد بن سنان ، فقال : « إن شئتم أن تكتبوا ذلك فافعلوا فإني كتبت عن محمد بن سنان ، ولكن لا أروي لكم عنه شيئا ، فإنه قال قبل موته كل ما حدثتكم به فليس بسماع ولا برواية وإنما وجدته » « * 2 » . فانظر كيف احتاطوا في الرواية عمن لم يسمع من الثقات وإنما وجد في الكتب وكفاك شاهدا أن علي بن الحسن بن فضال لم يرو كتب أبيه الحسن عنه مع مقابلتها عليه ، وإنما يرويها عن أخويه أحمد ومحمد عن أبيه واعتذر عن ذلك بأنه يوم مقابلته الحديث مع أبيه كان صغير السن ليس له كثير
شرح
فيما بأيدينا ، وهذا لا ينافي العلم الإجمالي بصدور كثير منها أو أكثرها ، بل لا ينافيه العلم بالاختفاء في الجملة ووجود الأخبار المكذوبة عليهم فيما بأيدينا في الجملة كما هو واضح فقياس المقام بالأخبار الكثيرة الواردة في الوقائع المختلفة قياس مع الفارق ، فالّذي يقاس به المقام ما لو علم بصدور أحكام كثيرة من سلطان لم نسمعها منه ، ولكن نقلت إلينا بوسائط ثقات محتاطين في النّقل مع شدّة اهتمامهم في الضّبط ، فإنّه يعلم إجمالا بأنّ تلك الأخبار مشتملة على ما صدر من السّلطان ومن أنكره ، فإنّما ينكره باللّسان وقلبه مطمئنّ بالإيمان .
هامش
( * ) رجال النجاشي : ص 28 . ( * 2 ) المصدر السابق : 507 .