. . . . . . . .
شرح
مخالفته وإن تخلّف الاعتقاد عن الواقع ، لما عرفت من استحالة طريقيّة الاعتقاد في المستقلّات العقليّة ، ومن هنا ذكر الفقهاء رضوان اللّه عليهم في باب القصر أنّ سلوك طريق مقطوع العطب أو مظنونه معصية يجب إتمام الصّلاة معه وإن انكشف عدم الضّرر وليس قولهم هذا مبنيّا على حرمة التّجري ، كما زعم واستظهره شيخنا العلّامة قدس سره من كلماتهم على ما عرفت في أوّل الكتاب في فروع مسألة العلم ، بل على ما ذكرنا ، وليس هذا كحكمه في الضّرر الأخرويّ من حيث عدم إمكان كشفه عن حكم شرعيّ مولوي في مورده على ما عرفت شرح القول فيه في الموضع الأوّل ، هذا في الضّرر الدّنيوي الّذي يستقلّ العقل بالحكم فيه وقد عرفت عدم إمكان جعل الظّن طريقا بالنّسبة إليه من حيث اختصاص طريقيّته بما يكون الحكم عارضا ، نعم يمكن طريقيّته فيما لوحظ بالنّسبة إلى الحكم الشّرعي المعلّق على نفس ارتكاب المضر الواقعي ولو كان مهلكا ، ويحكم العقل بوجوب الدّفع في مقطوعه ومظنونه بل مشكوكه فتدبّر .
وأمّا الضّرر الّذي لا يستقلّ العقل بحكمه من حيث كونه دون المرتّبة الّتي يحكم العقل فيها ، فلا إشكال في إمكان ثبوت الحرمة الشّرعيّة له من حيث كون الموضوع في الحكم الشّرعي في باب الضّرر أوسع منه في الحكم العقلي وحكم العقل بوجوب الدّفع إجمالا من جهة تصديق الشّارع نظرا إلى عكس قاعدة التّلازم كما هو الشّأن في جميع موارد ثبوت الحكم الشّرعي فيما لا يستقلّ العقل بحكمه ، فلا إشكال في إمكان جعل الظّن طريقا بالنّسبة إليه خصوصا أو عموما من جهة قيام دليل خاصّ أو عامّ كشبه دليل الانسداد حيث إنّه قد يقال بجريانه في بعض الموضوعات الّتي منها الضّرر على ما عرفت الإشارة إليه في شرح الحاشية ، وعلى هذا القسم لا بدّ من أن يحمل ما أفاده قدس سره فيها لما عرفت من استحالة طريقيّة الظّن فيما يستقلّ العقل بحكمه .