تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
بالإجماع المركب ، حيث إنّ أحدا لم يفرق بين الشهرة المعارضة للخبر الحسن بالعموم والخصوص وبين غير المعارض له ، بل بالأولوية كما عرفت . أقول الإنصاف أن التعميم بهذا الطريق أضعف من التخصيص بمظنون الاعتبار ، لأنّ هذا المعمم قد جمع ضعف القولين حيث اعترف بأن مقتضى القاعدة لولا عدم الكفاية الاقتصار على مظنون الاعتبار ، وقد عرفت أنّه لا دليل على اعتبار مطلق الظن بالاعتبار ، إلّا إذا ثبت جواز العمل بمطلق الظن عند انسداد باب العلم . وأمّا ما ذكره من التعميم لعدم الكفاية ففيه أولا أنه مبني على زعم كون مظنون الاعتبار منحصرا في الخبر الصحيح بتزكية عدلين وليس كذلك ، بل الأمارات الظنية من الشهرة وما دلّ على اعتبار قول الثقة مضافا إلى ما استفيد من سيرة القدماء في العمل بما يوجب سكون النفس من الروايات وفي تشخيص أحوال الرواة توجب الظن القوي بحجية الخبر الصحيح بتزكية عدل واحد والخبر الموثق والضعيف المنجبر بالشهرة من حيث الرواية ، ومن المعلوم كفاية ذلك ، وعدم لزوم محذور من الرجوع في موارد فقد تلك الأمارات إلى الأصول . وثانيا : أن العلم الإجمالي الذي ادعاه يرجع حاصله إلى العلم بمطابقة بعض مشكوكات الاعتبار للواقع من جهة كشفها عن المرادات في مظنونات الاعتبار ، ومن المعلوم أن العمل بها لأجل ذلك لا يوجب التعدي إلى ما ليس فيه هذه العلة أعني مشكوكات الاعتبار الغير الكاشفة عن مرادات مظنونات الاعتبار ، فإنّ العلم الإجمالي بوجود شهرات متعددة مقيدة لإطلاقات الأخبار أو مخصصة لعموماتها لا يوجب التعدي إلى الشهرات الغير المزاحمة للأخبار بتقييد أو تخصيص فضلا عن التسري إلى الاستقراء والأولوية . ودعوى الإجماع لا يخفى ما فيها ، لأنّ الحكم بالحجية في القسم الأول