لعله غير مطردة في القسم الثاني حكم عقلي ، فعلم بعدم تعرض الإمام عليه السلام له قولا ولا فعلا إلّا من باب تقرير حكم العقل ، والمفروض عدم جريان حكم العقل في غير مورد العلة وهي وجود العلم الإجمالي .
ومن ذلك يعرف الكلام في دعوى الأولوية ، فإنّ المناط في العمل بالقسم الأول إذا كان هو العلم الإجمالي ، فكيف يتعدى إلى ما لا يوجد فيه المناط فضلا عن كونه أولى .
وكأن متوهم الإجماع رأى أن أحدا من العلماء لم يفرق بين أفراد الخبر الحسن أو أفراد الشهرة ولم يعلم أن الوجه عندهم ثبوت الدليل عليهما مطلقا أو نفيه كذلك ، لأنّهم أهل الظنون الخاصة بل لو ادعي الإجماع على أن كل من عمل بجملة من الأخبار الحسان أو الشهرات ، لأجل العلم الإجمالي بمطابقة بعضها للواقع لم يعمل بالباقي الخالي عن هذا العلم الإجمالي كان في محله .
الثالث من طرق التعميم : ما ذكره بعض مشايخنا ( 1 ) طاب ثراه من قاعدة الاشتغال
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك أنّ هذا المعمّم الّذي ذكره أستاذه الشّريف طاب ثراه وإن اقتضى وجوب العمل بالظّن احتياطا بالنّسبة إلى جميع الظّنون القائمة على المسألة الفرعيّة من غير فرق بين المظنون الاعتبار وغيره ويكون سالما عمّا يرد على المعمّم الثّاني ، إلّا أنّه يتوجّه عليه أمران لا محيص عنهما ولا مدفع لهما :
أحدهما : أنّ قاعدة الاشتغال بالنّسبة إلى المسألة الأصوليّة أعني المهملة الثّابتة بجريان دليل الانسداد في الفروع إنّما هي فيما إذا لم يكن هناك قدس سره متيقّن كاف بين الظّنون الموجودة في المسائل الفرعيّة من غير فرق بين المتيقّن الحقيقي والإضافي ، ضرورة أنّ المستكشف بدليل الانسداد جعل مقدار الكفاية من الظّنون ، فإذا كان مردّدا بين المتيقّن وغيره كان الشّك بالنّسبة إلى جعل غيره شكّا في أصل