تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
. . . . . . . .
شرح
أنّه لا يمكن التّعارض بين الأمارات القائمة في المسائل الفقهيّة على القول بإناطة اعتبارها بالظّن الشّخصي ، نعم على تقرير الحكومة وتعميم النّتيجة بالنّسبة إلى المسائل الفرعيّة والأصوليّة يمكن وقوع التّعارض بين الأمارات إذا ظنّ اعتبارها ، حيث إنّها ليست منوطة بحصول الظّن الشّخصي منها في المسائل الفقهية ، لكن بشرط عدم كونها من الظّواهر الّتي علم إجمالا بطرد خلاف الظّاهر فيها ، اللّهمّ إلّا أن يتفصّى عن الإشكال المذكور بأنّ العلم الإجمالي وإن أوجب رفع الظّن الشّخصي من الظّواهر فيوجب إجمالها قبل ملاحظة المشكوك الاعتبار الصّارف لها ، إلّا أنّه بعد ملاحظة وتعيين المراد بمعونته وإخراج ما خرج منها لأجله يحصل الظّن الشّخصي بالمراد منها ، فالمدار عليه وإن حصل بعد ملاحظة المشكوكات فتدبّر ، ولا دخل لهذا كما ترى ولا تعلّق له بمسألة حجيّة الظّواهر ، وإنّما هو من جزئيات الظّن الشّخصي بالحكم الفرعيّ الواقعي الثّابت حجيّته بدليل الانسداد فافهم . ثمّ إنّ ما أفاده قدس سره في الجواب الأوّل من كثرة ما ظنّ اعتباره لا يخفى استقامته بعد ملاحظة ما ذكره من الشّواهد والقرائن والأمارات القائمة على اعتبار الأقسام المذكورة من الأخبار سيّما إذا انضمّ إليها الحسن والضعيف المنجبرين بالشّهرة من حيث العمل سيّما عمل القدماء من أصحابنا مثل استقامة ما أفاده في الجواب الثّاني من ضعف دعوى الإجماع المركّب في المقام فضلا عن الأولويّة القطعيّة من جهة العلم بانتفاء مناط الحكم الّذي قضى به العقل فيما لم يكن صارفا لظواهر المظنون الاعتبار من المشكوك اعتباره ، فلا يحتمل استناد الحكم إلى الجامع بين المسألتين ، حتّى يدّعى الإجماع المركّب الراجع إلى الإجماع البسيط حقيقة ، وإلّا لم يكن حجّة لأنّ الخلاف لا يكون إجماعا ، فلا يكون حجّة ، إلّا إذا رجع إلى الإجماع البسيط ، وليس هذا إلّا من جهة كون الحاكم في المسألة العقل ، الّذي لا يقبل التّرديد والالتباس في مناط حكمه ، كما هو واضح لا يخفى .