تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
والقدر المتيقن مبني على الكشف كما سيجيء ، إلّا أن يدعى أن القدر المتيقن في الفروع هو متيقن في المسائل الأصولية أيضا . الثاني : أن يكون الظن القائم على حجية ظن متحدا لا تعدد فيه ، كما إذا كان مظنون الاعتبار منحصرا فيما قام أمارة واحدة على حجيته ، فإنّه يعمل به في تعيين المتبع وإن كان أضعف الظنون ، لأنّه إذا انسد باب العلم في مسألة تعيين ما هو المتبع بعد الانسداد ولم يجز الرجوع فيها إلى الأصول حتى الاحتياط ، كما سيجيء تعين الرجوع إلى الظن الموجود في المسألة فيؤخذ به لما عرفت من أن كل مسألة انسد فيها باب العلم ، وفرض عدم صحة الرجوع فيها إلى مقتضى الأصول تعين بحكم العقل العمل بأي ظن وجد في تلك المسألة . الثالث : أن يتعدد الظنون في مسألة تعيين المتبع بعد الانسداد بحيث يقوم كل واحد منها على اعتبار طائفة من الأمارات كافية في الفقه ، لكن يكون هذه الظنون القائمة كلها في مرتبة لا يكون اعتبار بعضها مظنونا ، فحينئذ إذا وجب بحكم مقدمات الانسداد في مسألة تعيين المتبع الرجوع فيها إلى الظن في الجملة ، والمفروض تساوي الظنون الموجودة في تلك المسألة وعدم المرجح لبعضها وجب الأخذ بالكل بعد بطلان التخيير بالإجماع ، وتعسر ضبط البعض ، الذي لا يلزم العسر من الاحتياط فيه . ثمّ على تقدير صحة تقرير دليل الانسداد على وجه الكشف ، فالذي ينبغي أن يقال إن اللازم على هذا أولا هو الاقتصار على المتيقن من الظنون وهل يلحق به كل ما قام المتيقن على اعتباره وجهان أقواهما العدم كما تقدم ، إذ بناء على هذا التقرير لا نسلم كشف العقل بواسطة مقدمات الانسداد ، إلّا عن اعتبار الظن في الجملة في الفروع دون الأصول ، والظن بحجية الأمارة الفلانية ظن بالمسألة الأصولية .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 320 | ميرزا محمد حسن الآشتياني