تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
. . . . . . . .
شرح
غير المورد للاستحالة ، فإذا لم يكن للفعل الممكن مرجّح أصلا فهو محال لا قبيح وإذا كان له مرجّح لا يجوّز العقلاء اختيار الفعل لأجله فهو قبيح لا محال فمراده قدس سره من أنّ الأوّل محال لا قبيح والثّاني قبيح لا محال إنّما هو فيما إذا فرض عدم المرجّح للأوّل أصلا ورأسا وفرض عدم المرجّح العقلائي مع فرض وجود المرجّح في الجملة للثّاني وهو أمر واضح لمن له أدنى تأمّل في كلامه قدس سره ، فالاعتراض عليه كما عن بعض أهل العصر ناش عن القصور . ثمّ إنّ شرح القول فيما يتعلّق بالمقام وإن كان موكولا إلى الفنّ الأعلى وهو فنّ التكلّم ، مع أنّه لا يحسن ممّن هو مثلي في عدم الإحاطة بالفنّ المذكور ، إلّا أنّه لا بأس بصرف الكلام إليه وذكر بعض ما يوجب البصيرة لمن كان عاريا عن الفنّ فنقول اختلف المتكلّمون بعد اتّفاقهم على استحالة التّرجيح بلا مرجّح بالمعنى الّذي عرفته من ترجيح أحد المتساويين من طرفي الممكن على الآخر بلا سبب من الخارج ، فيلزم أن يوجد بلا سبب أو يعدم كذلك الّذي قضت ضرورة العقول على استحالته في الممكنات ، وإلّا خرجت عن الإمكان إلى الوجوب أو الامتناع وهو خلف في استحالة التّرجيح بلا مرجّح بمعنى اختيار الفاعل المؤثّر المختار أحد طرفي ما يقدر عليه من الفعل والتّرك من دون داع ومرجّح له وعدمها ، فذهب الأشاعرة إلى الثّاني زعما منهم أنّ الفاعل إذا كان مختارا ، فيرجّح بإرادته وميله أيّ مقدور شاء واستدلّوا عليه بالوجدان ، حيث إنّ العطشان والجائع والهارب من السّبع يختار أحد القدحين والرّغيفين والطّريقين مع فرض المساواة من جميع الجهات الّتي لها دخل في التّرجيح ، فيعلم من ذلك أنّ اختيار أحد طرفي الممكن لا يتوقّف على مرجّح خارجيّ والعدليّة من الإماميّة والمعتزلة إلى الثّاني لما عرفت من قضاء ضرورة العقل بعدم تعلّق الاختيار بأحد طرفي الممكن من دون داع وسبب فلو وجد لوجد بلا سبب ، وهذا معنى رجوع التّرجيح بلا مرجّح إلى