تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
. . . . . . . .
شرح
وهكذا الكلام بالنّسبة إلى ترجيح المرجوح على الرّاجح أو التّسوية بينهما ، فإنّه إذا كان بلا داع وسبب أصلا استحال قطعا ، وإذا فرض وجود الدّاعي والسّبب ولم يكن ممّا يجعله العقلاء داعيا وسببا ، فيحكم بالقبح في كلّ من الثّلاثة ، وقد خرجنا عمّا يقتضيه وضع التّعليقة ، بل الفنّ هذا بعض الكلام فيما يتعلّق بالوجه الأوّل وهو إجراء دليل الانسداد في خصوص الفروع ليس إلّا . وأمّا الكلام فيما يتعلّق بالوجه الثّاني وهو إجراء دليل الانسداد في خصوص المسائل الأصوليّة فقد عرفت شرحه في الأمر الأوّل وأنّه فاسد من وجوه عرفتها وعلى تقديره لا تعلّق له بالمقام أصلا ، لأنّ النّتيجة على تقدير الإجراء في خصوص الأصول اعتبار الظّن المتعلّق بحجيّة شيء وإن لم يكن مفيدا للظّن أصلا مضافا إلى أنّه يتوجّه عليه أنّه على تقدير الكشف وإهمال النّتيجة كما هو المفروض ، لا معنى للحكم بحجيّة مظنون الاعتبار مطلقا أيضا ، بل اللّازم الحكم بحجيّة ما ظنّ اعتباره في الجملة نظرا إلى ما عرفت من عدم إمكان الفرق في النّتيجة من حيث الإهمال والإطلاق بحسب الأصول والفروع ، فالمستكشف من المقدّمات إيجاب الشارع للعمل بالظّن في المسألة الأصوليّة في الجملة لا مطلقا ، لكنّك قد عرفت أنّ هذا لا تعلّق له بالمقام وهو ترجيح المهملة في الفروع بمطلق الظّن بالاعتبار . وأمّا الكلام في الوجه الثّالث وهو إجراء دليل الانسداد في مطلق الأحكام الشّرعيّة من الأصوليّة والفرعيّة فهو وإن كان فاسدا أيضا بالنّظر إلى ما أسمعناك في الأمر الأوّل ، حيث أنّ العلم الإجمالي المتعلّق بالأصول على تقدير تسليمه سواء كان في ضمن العلم الإجمالي بالفروع أم لا ، لا يقتضي حجيّة الظّن المتعلّق بها أصلا نظرا إلى عدم قيام الدّليل على بطلان الاحتياط فيها أصلا ، إلّا أنّ النتيجة على تقدير الكشف أيضا حجيّة الظّن على سبيل الإجمال والإهمال في المسألتين ،