تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
. . . . . . . .
شرح
مجرّد الألذّية ، نعم لو كان أحدهما مضرّا يصحّ الحكم له باللّزوم ومن ذلك القبيل أيضا من أراد المسافرة إلى بلد كان له طريقان متساويان من جميع الوجوه ، ولكن سافر بعض أحبّائه من أحدهما فلو اختار هو أيضا المسافرة من ذلك الطّريق لم يرتكب ترجيحا بلا مرجّح ولكن لو حكم بتعيين هذا الطّريق للسّلوك احتاج إلى دليل ، وبالجملة جميع الموارد كذلك والحكم بلا دليل غير التّرجيح بلا مرجّح وشتان ما بينهما ، فالمرجّح غير الدّليل والأوّل يكون في مقام الميل والعمل والثّاني في مقام التّصديق والحكم ، وإذ عرفت تلك المقدّمة ، فنقول : ليس مراد المورد أنّه يجب العمل بالظّن المظنون حجيّته وأنّه الظّن الّذي يجب العمل به بعد سدّ باب العلم ، بل غرضه أنّ بعد ما يلزم على المكلّف ببقاء التّكليف وانسداد باب العلم بالظّن في الجملة ولا يعلم أنّه أي ظنّ لو عمل بالظّن المظنون حجيّته ، كما أنّ المسافر يسلك السّبيل الّذي سلكه رفقاؤه ما الضّرر فيه وأي نقص يلزم عليه ، فإن قلت : هو ترجيح بلا مرجّح فغلطت غلطا ظاهرا وإن كان غيره فبيّنه حتّى ننظر ، وثالثا نقول : إنّه يجب العمل بالظّن المظنون الحجيّة ، لأنّه كما أنّك تقول يجب علينا في كلّ واقعة البناء على حكم ولعدم كونه معلوما يجب في تعيينه العمل بالظّن ولا يلزم ترجيح بلا مرجّح ، مع أنّ تعيينك ليس إلّا بالظّن ، فكذا نقول : إنّه بعد ما وجب علينا العمل بظنّ ولم نعلم تعيينه يجب علينا في تعيين هذا الظّن العمل بالظّن كيف لا يلزم في الأوّل ترجيح بلا مرجّح ، ويقبح التّرجيح بالظّن ويلزم في الثّاني ولا يصحّ ، ولعمري إنّ هذا لشيء عجاب ، وبتقرير آخر أن تقول : إنّ سدّ باب العلم وبقاء الأحكام وبطلان سائر الاحتمالات المذكورة بنفسها موجبة للعمل بكلّ ظنّ وأصالة حجيّته فبيّن لنا الملازمة حتّى نستفيد منك ، وأن تقول : إنّها موجبة للعمل بالظّن في الجملة ، ولكنّه غير متعيّن لنا بالطّريق العلمي ، فإن لم يكن سدّ باب العلم