. . . . . . . .
شرح
التّرجّح بلا مرجح .
وأمّا ما زعمه الأشاعرة ففاسد جدّا .
أمّا أوّلا : فلمنع تحقّق التّساوي من جميع الجهات فيما مثّلوا به وأمثاله ومجرّد الفرض لا يوجب تحقّق المفروض في الخارج والمدار عليه لا على فرضه كما هو ظاهر .
وأمّا ثانيا : فلأنّا نختار بعد التّسليم عدم اختيار أحدهما ومجرّد دعواه لا يفيد في شيء .
وأمّا ثالثا : فلأنّه يرجع إلى الإذعان بلزوم المرجّح وإن كان هو الإرادة فليتوجّه عليه أنّ نسبة الإرادة إلى المقدورين إذا كانت على نهج واحد ومتساوية بالنّظر إلى ذات المؤثّر والفاعل فاتّصافه بإحداهما دون الأخرى إن استند إلى إرادة أخرى بأن يريد أن يريد الفعل أو التّرك فهو مع كونه ظاهر البطلان بالوجدان ، حيث إنّا نرى بالوجدان أنّا نرتكب الفعل بإرادته من دون إرادة هذه الإرادة بالبداهة مستلزم للتّسلسل ، لأنّا ننقل الكلام إلى الإرادة الأخرى التي صارت علّة للإرادة المقارنة للفعل ، وهكذا فإن التزموا بالتّوقف على إرادة أخرى ، وهكذا فيلزم ما ذكرنا من التّسلسل في الأمور المجتمعة المترتّبة وإن لم يلتزموا به ، فأيّ فرق بين الإرادتين وإن لم يستند إلى إرادة أخرى ومرجّح خارجيّ كما هو المفروض ، فيلزم ترجيح أحد المتساويين بالنّسبة إلى الإرادة على الآخر بلا سبب وداع ، وهذا ما يقوله العدلية : ( من رجوع التّرجيح بلا مرجح إلى التّرجّح بلا مرجّح ) ، وقد عرفت أنّه لا فرق في ذلك بين كون الممكن المقدور إيجاد جسم أو فعل أو حكم من غير فرق بين الإلزام وغيره ، فالموجب إذا لم يكن هناك سبب ومرجّح لإيجابه يستحيل صدوره منه كما في سائر الأفعال ، فالتّشريعيّات من الحيثيّة الّتي ذكرنا كالتكوينيّات ، بل منها بهذا اللحاظ والاعتبار كما هو ظاهر