تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
. . . . . . . .
شرح
مرجّح فافهم . والأولى نقل عين عبارته بتمامها قال قدس سره في العوائد : « ولا يخفى أنّ هذا القائل خلط بين ترجيح الشّيء وتغليبه ولم يفهم الفرق بينهما ونحن لبيان المطلب نقدّم أوّلا مقدّمة ، ثمّ نجيب عن كلامه وهي أنّه لا ريب في بطلان التّرجيح بلا مرجّح ، فإنّه ممّا يحكم بقبحه العقل والعرف والعادة بل يقولون بامتناعه الذّاتي كالتّرجح بلا مرجّح والمراد بالتّرجيح بلا مرجّح هو الكون مع أحد الطّرفين والميل إليه والأخذ به من غير مرجّح وإن لم يحكم بتعيينه وجوبا ، وأمّا الحكم بذلك فهو أمر آخر وراء ذلك ولنوضح ذلك بأمثلة ، فنقول إذا أرسل سلطان مثلا عبدا إلى بلد وقرّر له أحكاما وطلبها منه ولم يعلم ذلك العبد تلك الأحكام ولكن أخبره عادل بأنّه طلب منه إكرام زيد وعمرو وبكر وخالد من غير نفي أحكام أخر ، وآخر بأنه طلب منه بناء دار ومسجد وقنطرة ورباط من دون نفي الغير ، وثالث بأنّه طلب منه استكتاب مصحف وكتاب وديوان كذلك ولم يكن له بدّ من العمل بأقوال هؤلاء كلا أو بعضا ، ولكن لم يعلم أنّ أحكامه هل هي ما أخبر به الجميع أو واحدا أو اثنان ، فإن كان الجميع متساويين من جميع الوجوه فلو عمل بقول واحد معيّن منهم من حيث هو قوله كان ترجيحا بلا مرجّح وموردا للقبح ، ولكن لو كان الظّن الحاصل من قول أحدهم أقوى أو ضمّ معه مكتوب متضمّن للأخذ بقوله من السّلطان أو الوزير من غير أن يفيد العلم ، ولا أن يكون دليل على حجيّة ذلك المكتوب فلو أخذ بقوله وعمل به لم يلزم ترجيح بلا مرجّح ولا قبح فيه عقلا ولا عرفا ، نعم لا يجوز له الحكم بأنّ الواجب أخذه ، إلّا مع حجّة عليه ومن هذا القبيل لو حضر طعامان عند أحد أحدهما ألذّ من الآخر ، فلو أكل هذا الشخص الألذ لم يرتكب ترجيحا بلا مرجّح وإن لم يلزم أكل الألذّ ، ولكن لو حكم بلزوم أكله لا بدّ من تحقّق دليل عليه ولا يكفي