تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
. . . . . . . .
شرح
مطلقا فهو ممنوع وإن أريد أنّ ترجيح بعض المرجوحات قبيح فهو مسلّم ومن أين علم أنّ محلّ النّزاع منه . وأمّا ثانيا : فبأنّ غاية ما دلّ عليه الدّليل أنّ ما ظنّ وجوب فعله مثلا لكون فعله ذا صفة راجحة هي كونه مظنون الوجوب يجب ترجيح فعله ، فنقول : إنّه يجب لو لم يشتمل تركه على صفة راجحة أخرى وإلّا فلا يثبت إلّا ترجيح الفعل إذا لم يكن في التّرك رجحان من جهة أخرى ، وأمّا إذا كان له مرجّح كأن يكون موافقا لمدلول خبر وإن لم يفد الظّن فلا شكّ أنّه حينئذ ذو صفة زائدة ليست في طرف الفعل فلا يقبح ترجيح التّرك إلى أن قال : وأمّا ثالثا : فبأنّ ما اتّفق عليه العقلاء ويعاضده الدّليل هو قبح ترجيح ما علم مرجوحيّته في الواقع والكلام فيما نحن فيه فيما كان راجحا أو مرجوحا في نظر الظّان ولا يحكم العقل بقبح ترجيح ما كان مرجوحا في نظر شخص لجواز رجحانه في الواقع ، والتّوضيح أنّ الكلام في أنّ الشارع هل أوجب علينا الأخذ بالطّرف الرّاجح عندنا أم لا فإنّه معنى حجيّة الظّن فنقول إذا كان شيء عندنا راجحا ولم يحتمل أن يكون مرجوحا في الواقع قبح من الشارع الأمر بأخذ المرجوح وإن احتملنا أن يكون مرجوحا بحسب الواقع ، فلا يقبح من العالم بالواقع الأمر بأخذ المرجوح عندنا ، فترجيح الشارع ما هو مرجوح عندنا ليس بقبح على الإطلاق ، ولذا ترى أنّه أمر بالأخذ بخلاف الرّاجح عندنا في كثير من الموارد فمن أين يعلم أنّ ما نحن فيه من الأوّل » انتهى كلامه رفع مقامه ، وأنت خبير بأنّ ما أفاده قدس سره لا يجامع مع ما ذكره في المقام ، وممّا ذكرنا كلّه يظهر جودة ما أفاده شيخنا قدس سره في ردّ الفاضل المتقدّم ذكره المورد على القائل بحجيّة مطلق الظّن إلزاما المعترض على نفسه بقوله : ( وفيه أنّه إذا التزم باقتضاء مقدّمات الانسداد مع فرض عدم المرجّح العمل بمطلق الظّنّ في الفروع ) إلى