الترجيح على هذا الوجه يشبه الترجيح بالقوة والضعف في أن مداره على الأقرب إلى الواقع ، وحينئذ فإذا فرضنا كون الظن الذي لم يظن بحجيته أقوى ظنا بمراتب من الظن الذي ظن حجيته ، فليس بناء العقلاء على ترجيح الثاني ، فيرجع الأمر إلى لزوم ملاحظة الموارد الخاصة وعدم وجود ضابطة كلية
شرح
ثمّ إنّ الوجه في عدم إفادته لزوم التّقديم ، بل أولويّته هو ما عرفت الكلام فيه مرارا من أنّ العقل لا يحكم بلزوم إدراك المصالح الواقعيّة في باب الإطاعة ، وأنّ العنوان الملزم عنده لإطاعة مطلق أوامر الموالي على العبيد دفع الضّرر والعقوبة والمؤاخذة وإن حكم بإدراكها على وجه الرّجحان والأولويّة نظرا إلى إيجابه تكميل النّفس الموجب للوصول إلى الدّرجات العالية والتّهيؤ للإفاضات القدسيّة ، وأمّا الوجه في مشابهته للتّرجيح بالقوّة والضّعف بعد الإغماض عمّا ذكره أوّلا ، فهو ظاهر ، حيث إنّ مناطه على الأقربيّة بملاحظة الاعتبارين ، فلا بدّ أن يلاحظ مرتبة ما ظنّ اعتباره مع مرتبة ما شكّ في اعتباره مثلا فربما يكون الظّن الحاصل من مشكوك الاعتبار في المسائل الّتي قام عليها أقوى وأقرب من الظّن الحاصل من مظنون الاعتبار في المسائل الّتي قام عليها بعد الملاحظتين ، فيتوجّه عليه مضافا إلى ما ذكر ما توجّه على التّرجيح بالوجه الثّاني .
ثمّ إنّ المراد من استبعاد فرض التّسوية بالنّسبة إلى جميع الظّنون الموجودة في المسائل الفقهيّة واستحالة بحسب العادة بعد الاختلاف التّام بين الأسباب والموارد بالنّسبة إلى المفروض ، وإلّا فلم يتوهّم أحد أنّ فرض المحال محال ، فلا تغفل هذا مضافا إلى ما أفاده قدس سره في الاعتراض بقوله : ( مع أنّ اللّازم على هذا ) إلى آخر ما أفاده ، ضرورة لزومه بعد البناء على ملاحظة الأقربيّة من جهة التّدارك على تقدير الخطاء بعد اختلاف الظّنون القائمة من الجهة الّتي ذكرها قدس ، بل اختلافها من جهة أخرى غير مذكور في كلامه وهي القوّة والضّعف فافهم .