وإن كان من المرجحات بل لا يقال له المرجح لكونه معلوم الحجية تفصيلا ( 1 ) وغيره مشكوك الحجية ، فيبقى تحت الأصل ، لكنّه لا ينفع لقلته وعدم كفايته ، لأنّ القدر المتيقن من هذه الأمارات هو الخبر الذي زكي جميع رواته بعدلين ولم يعمل في تصحيح رجاله ولا في تمييز مشتركاته بظن أضعف نوعا من سائر الأمارات الأخر ولم يوهن لمعارضته شيء منها وكان معمولا به عند الأصحاب كلا أو جلا ومفيدا للظن الاطمئناني بالصدور ، إذ لا ريب أنه كلما انتفى أحد هذه الأمور الخمسة في خبر احتمل كون غيره حجة دونه ، فلا يكون متيقن الحجية على كل تقدير .
وأمّا عدم كفاية هذا الخبر لندرته فهو واضح ، مع أنّه لو كان بنفسه كثيرا ( 2 )
شرح
( 1 ) المراد كونه كذلك بعد انضمام العلم بحجيّة الظّن في الجملة الّذي حصل من دليل الانسداد على تقرير الكشف لا كونه كذلك بالذّات ، وإلّا خرج عن محلّ الفرض وهو ظاهر ، ومن هنا قد يقال إنّ إطلاق المرجّح بمعنى المعيّن عليه لا ضير فيه فتدبّر .
( 2 ) قد يناقش فيما أفاده قدس سره تارة بأنّه إذا فرض كفاية المتيقّن اعتباره من جهة كثرته ، فلا يسلّم العلم بطرو خلاف الظّواهر فيها إجمالا حتّى تكون من قبيل ظواهر الكتاب المعلوم عدم إرادة الظاهر منها فضلا عن تسليم العلم بأنّ صارفه في غيره لم لا يكون فيه ، نعم لو كان فرض كفايته من جهة اشتماله على عمومات وإطلاقات شاملة لغالب المسائل الفقهيّة وكان هناك مخصّصات ومقيّدات كثيرة في غيره ممّا لم يبلغ تلك المرتبة أمكن دعوى العلم الإجمالي بطروّ خلاف الظّاهر فيه ، وكون الصّارف من غير جنسه ، والمفروض في كلامه قدس سره غير المفروض ، وأخرى بأنّ فرض العلم الإجمالي المذكور ، لا يجامع كثيرة ما فرضه متيقّنا من بين الأمارات ، لأنّه كما صرّح به الخبر الجامع للشّروط