تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
المفروض الظن بكونه طريقا قائما مقام الواقع بحيث يتدارك مصلحة الواقع على تقدير مخالفته له ، فاحتمال مخالفة هذه الأمارة للواقع ولبدله موهوم في موهوم بخلاف احتمال مخالفة سائر الأمارات للواقع ، لأنّها على تقدير مخالفتها للواقع لا يظن كونها بدلا عن الواقع . ونظير ذلك ما لو تعلق غرض المريض بدواء ( 1 ) تعذر الاطلاع العلمي عليه فدار الأمر بين دواءين : أحدهما يظنّ كونه ذلك الدواء وعلى تقدير كونه غيره يظنّ كونه بدلا عنه في جميع الخواص ، والآخر يظنّ أنّه ذلك الدواء ، لكن لا يظنّ أنّه على تقدير المخالفة بدل عنه ، ومعلوم بالضرورة أن العمل بالأول أولى .
شرح
ظنّ عدمه نظرا إلى أنّ ما ظنّ اعتباره بالخصوص إنّما هو من القسم الأوّل ، لأنّ اعتبار الأمارة من حيث الخصوص في خصوص زمان الانسداد مجرّد فرض غير واقع . كما أنّ التّفكيك في المرجّح لجعل الأمارة الواحدة بالنّسبة إلى الزّمانين في كمال البعد أو جعل الوجه أنّ مظنون الاعتبار من حيث كونه مشتملا على المصلحة المتداركة ظنّا أو أغلب مطابقة من سائر الأمارات كذلك ، حيث إنّ المرجّح لتخصيصها لا يخلو من أحد الأمرين لكان أوفق فتأمّل . ( 1 ) لا يخفى عليك أنّه لا بدّ أن يكون الدّواء المتعلّق بالغرض ، ذا أصناف وأقسام كالمسهل ، ضرورة أنّه إذا لم يكن كذلك لم يمكن تعلّق الظّنين بالنّسبة إلى موضوعين ، فإذا فرض تعلّق الغرض بالأيارج مثلا ، فظنّ كونه المعجون الفلاني ، فلا محالة يظنّ بعدم كون غيره الأيارج وإن أمكن الظّن بكونه بدلا في الخواصّ والآثار ، وهذا أمر واضح لا سترة فيه تعلّق الغرض بالتّنبيه عليه ، وإلّا فليس ممّا يعتنى بشأنه .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 274 | ميرزا محمد حسن الآشتياني