لو كان قابلا لحكم العقل دون الشرع ، فلا كما في الإطاعة والمعصية ، فإنّهما لا يقبلان لورود حكم الشارع عليهما بالوجوب والتحريم الشرعيين بأن يريد فعل الأولى وترك الثانية بإرادة مستقلة غير إرادة فعل المأمور به وترك المنهي عنه الحاصلة بالأمر والنهي ، حتى أنّه لو صرح بوجوب الإطاعة وتحريم المعصية كان الأمر والنهي للإرشاد لا للتكليف ، إذ لا يترتب على مخالفة هذا الأمر والنهي ، إلّا ما يترتب على ذات المأمور به والمنهي عنه أعني نفس الإطاعة والمعصية ، وهذا نفس دليل الإرشاد كما في أوامر الطبيب ، ولذا لا يحسن من الحكيم عقاب آخر أو ثواب آخر غير ما يترتب على نفس المأمور به والمنهي عنه فعلا أو تركا من الثواب والعقاب .
ثمّ إنّ هذين التقريرين مشتركان في الدلالة على التعميم من حيث الموارد يعني المسائل ، إذ على الأول يدعى الإجماع القطعي على أن العمل بالظن ، لا يفرق فيه بين أبواب الفقه وعلى الثاني يقال : إن العقل مستقل بعدم الفرق في باب الإطاعة والمعصية بين واجبات الفروع من أول الفقه إلى آخره ، ولا بين محرماتها كذلك ، فيبقى التعميم من جهتي الأسباب ومرتبة الظن ، فنقول : أمّا التقرير الثاني فهو يقتضي التعميم والكلية من حيث الأسباب ( 1 ) ، إذ العقل لا يفرق في باب الإطاعة الظنية بين أسباب الظن ، بل هو
شرح
( 1 ) بعد الحكم بعموم النّتيجة بالنّسبة إلى الموارد على التّقريرين أراد التكلّم في عمومها بالنّسبة إلى الأسباب والمراتب على كلّ من التّقريرين على سبيل الفهرست والإجمال ، ثمّ بيان الحقّ من التّقريرين حتّى يشرح القول فيه بعد ذلك ولمّا كان عنوان حكم العقل على تقرير الحكومة على ما عرفت الكلام فيه مرادا في الحكم بوجوب العمل بالظن أمرا راجعا إلى نفس صفة الظن وقائما به من غير دخل للسّبب فيه أصلا وهو القرب إلى الواقع والكشف الظّني عنه الّذي هو ذاتيّ