تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
وحينئذ فنقول إنه إما أن يقرر دليل الانسداد على وجه يكون كاشفا عن حكم الشارع بلزوم العمل بالظن بأن يقال : إن بقاء التكاليف مع العلم بأن الشارع لم يعذرنا في ترك التعرض لها وإهمالها مع عدم إيجاب الاحتياط علينا ، وعدم بيان طريق مجعول فيها يكشف عن أن الظن جائز العمل ، وأن العمل به ماض عند الشارع وأنّه لا يعاقبنا على ترك واجب إذا ظن بعدم وجوبه ولا بفعل محرم إذا ظن بعدم تحريمه . فحجيّة الظن على هذا التقرير تعبد شرعي كشف عنه العقل من جهة دوران الأمر بين أمور كلها باطلة سواه ، فالاستدلال عليه من باب الاستدلال على تعيين أحد طرفي المنفصلة أو أطرافها بنفي الباقي ، فيقال : إن الشارع إمّا أن أعرض عن هذه التكاليف المعلومة إجمالا ، أو أراد الامتثال بها على العلم أو أراد الامتثال المعلوم إجمالا أو أراد امتثالها من طريق خاص تعبدي أو أراد امتثالها الظني ، وما عدا الأخير باطل فتعين هو . وإمّا أن يقرر على وجه يكون العقل منشأ للحكم بوجوب الامتثال الظني بمعنى حسن المعاقبة على تركه ، وقبح المطالبة بأزيد منه كما يحكم بوجوب تحصيل العلم ، وعدم كفاية الظن عند التمكن من تحصيل العلم ، فهذا الحكم العقلي ليس من مجعولات الشارع إذ كما أن نفس وجوب الإطاعة وحرمة المعصية بعد تحقق الأمر والنهي من الشارع ليس من الأحكام المجعولة للشارع ، بل شيء يستقل به العقل ، لا على وجه الكشف ، فكذلك كيفية الإطاعة ، وأنّه يكفي فيها الظن بتحصيل مراد الشارع في مقام ويعتبر فيها العلم بتحصيل المراد في مقام آخر إما تفصيلا أو إجمالا . وتوهم أنّه يلزم على هذا انفكاك حكم العقل عن حكم الشرع مدفوع بما قررنا في محله من أن التلازم بين الحكمين إنما هو مع قابلية المورد لهما أمّا