. . . . . . . .
شرح
للظّن في قبال الشّك والوهم ، اللّذين لا قرب فيهما ولا كشف لهما أصلا ، فلا محالة يحكم بعدم الفرق بين الأسباب وهو معنى عموم النّتيجة بالنّسبة إليها ، ومن هنا ذكرنا المناقشة فيما سيجيء فيما أفاده المحقّق القمّي قدس سره عند التّخلص عن إشكال خروج القياس من أنّ العقل يحكم بحجيّة الأدلّة الظّنية دون مطلق الظّن النّفس الأمري وإن أمكن توجيهه بتنزيله على الكشف كما ستعرف الإشارة إليه ، ولما كان القرب إلى الواقع الّذي عرفت كونه مناطا في حكم العقل على هذا التّقرير مقولا بالتّشكيك ومختلفا غاية الاختلاف ، وله مراتب كثيرة ودرجات عديدة حتّى أنّ بعض مراتبه يشتبه بالشّك من جهة خفائه وبعض مراتبه يشتبه بالعلم من جهة وضوحه وظهوره وهو الظّن القويّ الاطمئناني المتاخم بالعلم ، حتّى قيل : إنّه علم مسامحة كما عرفته من كلام شيخنا قدس سره في الكتاب ، بل حقيقة كما عرفته من كلام شيخنا طيّب اللّه رمسه في الجواهر ، فلا محالة يحكم العقل بحجيّة القويّ منه على تقدير كفايته وعدم جواز الأخذ بغيره من المراتب ، كما أنّه يحكم بحجيّة مطلق الظن على تقدير عدم كفايته وعدم جواز الأخذ بالظّنون النّوعيّة ، إلّا على تقدير انسداد بابه وعدم وجود مقدار كاف منه في الفقه ولمّا لم يكن له مراتب مضبوطة بعد انتفاء القوي حكمنا بحجيّة مطلق الظّن على هذا التّقدير ، وهذا معنى عموم النّتيجة وكلّيتها بالنّسبة إلى الأسباب على تقرير الحكومة واختصاصها بالظّن القوي الاطمئناني على هذا التّقرير وعدم شمولها لدونه من الظّن الضّعيف ، فلا إهمال في النّتيجة على هذا التّقرير بالنّسبة إلى جميع الخصوصيّات غاية الأمر أنّها عامّة كليّة بالنّسبة إلى الموارد والأسباب وخاصّة جزئيّة مقيّدة بالنّسبة إلى المراتب .
ومن هنا ذكر في المعالم في مقام تخصيص النّتيجة بخبر العادل أنّه إذا كان للظّن جهات متفاوتة في القوّة والضّعف ، فالعقل يحكم بأنّ العدول من القويّ إلى الضّعيف قبيح والظن الحاصل من خبر العادل أقوى الظنون فيجب الاقتصار عليه ،