تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
. . . . . . . .
شرح
وإن كان كاشفا عن حكم الشّارع ، إلّا أنّه لا تعلّق له بتقرير الكشف حتّى يتّجه التّقريران وترتفع الثّمرة المقصودة المترتبة عليهما في المقام ، فإنّ حكم الشّارع المنكشف من إنشاء العقل بقاعدة التّلازم تابع لحكم العقل من حيث العموم والخصوص بخلاف حكمه الابتدائي وإن أدركه العقل ، فإنّه تابع لما هو المناط والموضوع له في نظر الشّارع ، كما أنّه تابع له من حيث المناط والكيفيّة ، فإذا كان حكم العقل بوجوب العمل بالظّن من حيث كونه كاشفا عن الواقع ومرادة له ، فلا محالة يكون حكم الشارع المنكشف عن حكم العقل بوجوب العمل بالظّن بعنوان الطّريقيّة والمرآتيّة ، فيكون إيجاب الشارع له كإيجاب العقل حكما غيريّا إرشاديّا إذا العنوان الّذي أوجب حكم العقل به تابع للواقع ، فلا يصحّ إلّا للطّلب الغيري وهذا بخلاف حكمه الناشئ من المفسدة في الفعل أو المصلحة فيه ، فإنّه وإن كان إرشاديّا دائما لعدم تصوّر الطّلب المولويّ من العقل ، إلّا أنّه مستتبع لطلب مولويّ من الشارع وكاشف عنه لقاعدة التّلازم بين الحكمين في المورد القابل للطّلب المولويّ ، فليس في المقام انفكاك لحكم الشارع عن العقل بل حكم الشّارع موجود على نحو حكم العقل إلّا أن المورد لمّا لم يكن قابلا للطّلب المولوي من الشارع ، فلا محالة يكون حكم الشارع أيضا إرشاديّا غيريّا بل الحكم الشّرعي المستكشف على تقرير الكشف أيضا ، لا يكون إلّا غيريّا . ومن هنا حكمنا سابقا باتّحاد عنوان وجوب العمل بالظّن على التّقريرين وهذا بخلاف حكمه المستكشف عن التّحسين والتقبيح العقليّين ، ثمّ لو أريد من القاعدة كون حكم العقل الإنشائي كاشفا عن حكم شرعيّ مولويّ لصحّ الحكم بالانفكاك في المقام ، فالمقام نظير حكم العقل بوجوب الإطاعة وحرمة المعصية الكاشف عن حكم الشارع بهما ، فإنّ عنوان الإطاعة وإن كان حسنا ذاتا في حكم العقل وليس حسنه من جهة وجود مصلحة في فعل الواجب الّذي ينطبق عليه الإطاعة إذا أتي به
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 245 | ميرزا محمد حسن الآشتياني