. . . . . . . .
شرح
تعلّق غرض الشّارع بحفظها وإبقائها ببقاء الشّريعة ، وهذا لا فرق فيه بين الأحكام الإلزاميّة وغيرها من الأحكام ، فإن تمّ فهو وإلّا أشكل الأمر على القائلين بحجيّة الظّن من جهة دليل الانسداد المعروف أو لزوم دفع الضّرر ونحوهما ممّا أقاموه لحجيّة الظّن المطلق ، فليكن هذا في ذكر منك لعلّه ينفعك فيما بعد .
ثمّ إنّ المراد من الإهمال في المقام من أيّ جهة يبحث عنها من حيث الإهمال ليس ما يتوهّم من عدم العلم بالعنوان الّذي يحكم به العقل ، بل المراد منه العنوان المعيّن الّذي يجامع العموم والخصوص في قبال العنوان الّذي ينطبق على العموم يقينا أو الخصوص كذلك كيف وحكم العقل ولو كان بمعنى الإدراك ، لا يجامع المهملة بالمعنى المعروف ، ألا ترى أنّه على الكشف يحكم بإهمال النّتيجة كما ستقف عليه ، والمراد به أنّه يحكم العقل بأنّه يجب على الشّارع جعل ما به الكفاية في الاستنباط من الأمارات الظّنية ، فإن كان ما به الكفاية متعدّدا لا يحكم بوجوب جعل الجميع وإن كان محتملا كما لا يحكم بوجوب جعل بعض الخصوصيات ليس إلّا ، وإن كان البعض متيقّنا فالمقابل للمهملة أعمّ من القضيّة العامّة الحقيقيّة الّتي هي معيّنة في ضمن الجميع والخاصّة المنطبقة على بعض معيّن ، نعم لو كان عقد المسألة من حيث عموم النّتيجة وعدمها دخل القسم الثّاني في الثّاني ، ومن هنا قد عبّر قدس سره عن مقابل المهملة بالمطلقة تارة وبالكليّة أخرى وبالمعيّنة ثالثة ، كما ستقف عليه وليكن هذا في ذكر منك ، فإنّ كلام شيخنا قدس سره في هذا الأمر لا يخلو عن تشويش واضطراب على ما في الكتاب مع كثير اهتمامه بشأنه وإن كان المراد واضحا سيّما بعد ما نسمعك من البيانات الّتي سمعناها منه قدس سره مرارا في مجلس البحث وغيره ، وقد كان بانيا على تغيير عبارة الكتاب في الأمر الثّاني في كثير من مواضعه ، وقد دعي فأجاب قبله جزاه اللّه عن الدّين وأهله وعنّا خير الجزاء وأسكنه بحبوحات جنانه وحشره اللّه مع محمّد وآله الطيّبين الطّاهرين صلوات اللّه وسلامه عليه وعليهم أجمعين .