تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
بالنسبة إلى نفس الفروع ، فاعلم أن في مقابله قولا آخر لغير واحد من مشايخنا المعاصرين قدست أسرارهم وهو عدم جريان دليل الانسداد على وجه يشمل مثل هذه المسألة الأصولية أعني حجية الأمارات المحتملة ، وهذا هو القول الذي ذكرنا في أول التنبيه أنّه ذهب إليه فريق ، وسيأتي الكلام فيه عند التكلم في حجية الظن المتعلق بالمسائل الأصولية إن شاء اللّه تعالى . ثمّ اعلم أن بعض من لا خبرة له لما لم يفهم من دليل الانسداد ، إلّا ما تلقن من لسان بعض مشايخه وظاهر عبارة كتاب القوانين ردّ القول الذي ذكرناه أولا عن بعض المعاصرين من حجية الظن في الطريق لا في نفس الأحكام بمخالفته لإجماع العلماء حيث زعم أنهم بين من يعمم دليل الانسداد لجميع المسائل العلمية أصولية أو فقهية كصاحب القوانين وبين من يخصصه بالمسائل الفرعية ، فالقول بعكس هذا خرق للإجماع المركب . ويدفعه أن المسألة ليست من التوقيفيات التي يدخلها الإجماع المركب ، مع أن دعواه في مثل هذه المسائل المستحدثة ( 1 ) بشيعة جدا ، بل المسألة عقلية ، فإذا فرض استقلال العقل بلزوم العمل بالظن في مسألة تعيين الطرق ، فلا
شرح
( 1 ) مراده ممّا أفاده أنّه لو كان الكلام في المسألة في أنّ المجعول الشّرعي في حقّ المكلّفين في زمان الانسداد ما إذا أمكن دعوى الإجماع فيها مركّبا أو بسيطا في وجه مع قطع النّظر عن الجواب الثّاني الرّاجع إلى عدم إمكان الاطّلاع على أقوال العلماء مع عدم عنوان المسألة في كلماتهم ، إلّا على وجه الاجتهاد والحدس الّذي لا يفيد في شيء ، وأمّا لو كان البحث في المسألة فيما يحكم به العقل في طريق إطاعة الأحكام الشّرعيّة المنسدّ فيها باب العلم ، وأنّه هل يحكم بحجيّة الظّن في خصوص الواقع أو الطّريق أو هما معا ، فلا معنى لدعوى الإجماع فيها بسيطا أو مركّبا فتدبّر .