وعدم وجوب الاحتياط ، لكن نقول إن ذلك لا يوجب تعيين العمل بالظن في مسألة تعيين الطريق فقط ، بل هو مجوز له ، كما يجوز العمل بالظن في المسألة الفرعية .
وذلك لأنّ الطريق المعلوم نصبه إجمالا إن كان منصوبا حتى حال انفتاح باب العلم ، فيكون هو في عرض الواقع مبرئا للذمة بشرط العلم به كالواقع المعلوم مثلا إذا فرضنا حجية الخبر مع الانفتاح تخير المكلف بين امتثال ما علم كونه حكما واقعيا بتحصيل العلم به وبين امتثال مؤدى الطريق المجعول الذي علم جعله بمنزلة الواقع ، فكل من الواقع ومؤدى الطريق مبرئ مع العلم به ، فإذا انسد باب العلم التفصيلي بأحدهما تعين الآخر وإذا انسد باب العلم التفصيلي بهما تعين العمل فيهما بالظن ، فلا فرق بين الظن بالواقع والظن بمؤدى الطريق في كون كل واحد منهما امتثالا ظنيا .
وإن كان ذلك الطريق منصوبا عند انسداد باب العلم بالواقع ، فنقول : إن تقديمه حينئذ على العمل بالظن إنما هو مع العلم به وتمييزه عن غيره إذ حينئذ يحكم العقل بعدم جواز العمل بمطلق الظن مع وجود هذا الطريق المعلوم ، إذ فيه عدول عن الامتثال القطعي إلى الظني ، فكذا مع العلم الإجمالي بناء على أن الامتثال التفصيلي مقدم على الإجمالي ، أو لأنّ الاحتياط يوجب الحرج المؤدي إلى الاختلال .
شرح
إيجاب مقدّماته ، فإنّا نلتزم في موارد تعسّر الطّهارة المائيّة بالتّخيير بينها والطّهارة التّرابية ، فالمقدّمة حقيقة كلّ منهما تخييرا لا تعيينا ، فلا ينافي إيجاب الصّلاة تعيينا عدم إيجاب الطّهارة المائيّة تعيينا فتأمّل ، وممّا ذكرنا كلّه يظهر لك المراد من قول شيخنا الأستاذ العلّامة قدس سره في الكتاب ، وكذا مع العلم الإجمالي إلى آخره وإن كانت العبارة لا تخلو عن شيء بحسب العطف مع وضوح المراد منه .