تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
. . . . . . . .
شرح
بالواقع ، كذلك يتعيّن سلوكه في مقابل الاحتياط الكلّي بالنّسبة إلى الواقع أمّا على القول بتقديم الامتثال التّفصيلي المعتبر على الامتثال الإجمالي العلميّ على ما عرفت الكلام فيه في محلّه فواضح ، وأمّا على القول بجواز الامتثال الإجمالي مع التمكّن من الامتثال التّفصيلي فلإيجابه الاختلال الّذي يحكم العقل بقبح تجويز ما يوجبه والاحتياط الكلّي في الأحكام الشّرعيّة مع فرض انسداد باب العلم في أغلبها يوجب ذلك قطعا على ما عرفت الكلام فيه في طي المقدّمات ، ومنه يظهر أنّ ما ذكرنا في طي التّعليقة وذكره شيخنا قدس سره في مطاوي كلماته من كون الامتثال العلمي الإجمالي ممّا يحكم العقل والنّقل بحسنه ورجحانه وجوازه ، حتّى مع التّمكن من الامتثال العلمي التّفصيلي فضلا عن التّمكن من الامتثال الظّني التّفصيلي بالظّن الخاصّ فضلا عن الظّن المطلق ، فإنّما هو بالنّظر إلى القضيّة الطبيعيّة وملاحظته في نفسه والأخذ به في الجملة لا في جميع الأحكام ، فإنّه قبيح في حكم العقل من حيث استلزامه للقبح ، فما ذكرنا مرارا وقرع سمعك من صحّة عمل المحتاط التّارك لطريقي الاجتهاد والتّقليد إنّما هو فيما إذا بني على الاحتياط في بعض الأحكام المثبتة ، لا في جميعها . نعم لو لم يبلغ الحرج اللّازم من الاحتياط في جميع أحكام المشتبه حدّا يخلّ بنظام المعاش والمعاد لم يمنع تعسّره من جوازه ورجحانه وإن منع من إيجابه ، لأنّ رفع ما يوجب العسر الغير البالغ حدّ الاختلال إنّما هو بحكم الشّرع فقط على ما عرفت مرارا في قبال من تخيّل كون رفعه عقليّا أيضا والدّليل الشّرعي القائم عليه لا يدلّ إلّا على أنّ الشّارع لم يوجب الأمر الحرجي على العباد ، ومن هنا حكمنا بصحّة الوضوء والغسل والصّوم ونحوها مع الحرج الّذي لا يحتمل عادة وحكمنا بفسادها مع لزوم الضّرر من فعلها على المكلّف ، ومنه يظهر أنّه لا يمنع تعسّره من إيجابه تخييرا أيضا ، فلا يقال إنّه كيف يقصد الوضوء للصّلاة الواجبة فيما كان عسرا ، مع أنّ الأمر الإيجابي يقتضي