تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
أمّا مع انسداد باب العلم بهذا الطريق وعدم تميزه عن غيره ، إلّا بإعمال مطلق الظن ، فالعقل لا يحكم بتقديم إحراز الطريق بمطلق الظن على إحراز الواقع بمطلق الظن . وكأن المستدل توهم أن مجرد نصب الطريق ( 1 ) ولو مع عروض الاشتباه
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك ما في التّعبير المذكور ، فإنّ كلام المستدلّ صريح في أنّ نصب الطّريق ولو عرض فيه الاشتباه موجب لصرف التّكليف الفعلي إلى مؤدّاه ولا يحتمل غير ذلك ، وقد بنى عليه الأمر يقينا وهو من مقدّمات مطلبه جزما ، فلا يحسن التّعبير بكأنّ وإن أوضحنا وأوضح قدس سره فساده بما لا مزيد عليه وأنّه لا يلزم من نصب الطّرق الخاصّة إلى الأحكام الواقعيّة ، إلّا جواز اكتفاء المكلّف بسلوكها عن تحصيل الواقع ومعذوريّة سالكها في حكم العقل على تقدير الخطأ لا رفع اليد عن الواقع الّذي نصب لأجله الأمارة بحيث لا يجوز تحصيله مع نصب الأمارة ، وانقلاب التّكليف الفعلي إلى مؤدّاها ، كما زعمه المستدلّ هذا مضافا إلى أنّ ما توهّمه إنما يستقيم على تقدير الإغماض عمّا ذكرنا عليه فيما كان المجعول نوعا واحدا من الأمارات ، فيتوهّم انقلاب التّكليف الفعلي إلى مؤدّاه وعدم تعلّق إرادة الفعليّة من الشّارع بالواقع الّذي لم يقم عليه ، لا ما إذا كان أنواعا مختلفة متعدّدة ودعوى كون المحصّل من مجموع الأدلّة القائمة على جعلها عدم إرادة ما لم يقم عليه واحد منها شطط من الكلام فتأمّل ، مضافا إلى أنّ لازم ما توهمه لغويّة اعتبار الأصول والرّجوع إليها في مجاريها حتّى أصالة البراءة ، بل عدم اعتبار ما قام من الأمارات المظنون اعتبارها على غير الأحكام الإلزاميّة ، اللّهم إلّا أن يعتبر الشّأنيّة والفعليّة بالنّسبة إلى جميع الأحكام حتّى الإباحة وهو كما ترى بمكان من الضّعف والسّقوط ، كما أنّ لازمه عدم اعتبار ما قام منها على الأحكام الوضعيّة ، إلّا إذا يترتّب عليها أحكام تكليفيّة إلزاميّة مضافا إلى أنّ لازمه عدم اعتبار الظّنّ