وخامسا : سلّمنا العلم الإجمالي ( 1 ) بوجود الطريق المجعول وعدم المتيقن
شرح
باعتبار كثرة المعلومات الإجماليّة في المشتبهات الكثيرة بالشّبهة المحصورة الممنوعة من الرّجوع إلى الأصول فيها حكما إن لم نقل بإلحاقها بها موضوعا ، وكونها من مصاديقها من حيث إنّ المناط في الحصر وعدمه قلّة الاحتمالات المتعارضة المتباينة وكثرتها ، لا مطلق القلّة والكثرة كما ستقف على شرح القول فيه في الجزء الثّاني من الكتاب .
( 1 ) الوجه فيما أفاده تسليما من عدم إيجاب العلم الإجمالي بنصب الطّرق الكافية الموجودة فيما بأيدينا من الأمارات ، مع الإغماض عن وجوب الاحتياط تعيّن الرّجوع إلى مفاد الطّرق المجعولة بالمعنى المتوهّم للمستدلّ ما أسمعناك سابقا من أنّ حصر الحكم الفعلي في مؤدّيات الطّرق وإن كان من جهة دلالة نفس الطّرق عليه فهي ممنوعة جدّا ، ولم يتوهمه متوهّم أيضا ، بل لا يعقل دلالتها عليه كما هو ظاهر وإن كان من جهة دلالة دليل اعتبارها ووجوب العمل بها عليه من حيث ظهورها في الوجوب التّعييني فهي أشدّ منعا ، ضرورة أنّه لا معنى لتعيين إيجاب العمل بالطّرق إلى الواقع في مقام التمكّن من تحصيل نفس الواقع نعم يمكن تعلّق الوجوب التّعييني بالعمل بالطّرق في موضوع الجهل ما دام موجودا كما يتعلّق الخطاب التّعييني بالتّمام ما دام المكلّف حاضرا ، فيجوز له رفع الموضوع الموجب لرفع الحكم المتعيّن وإن كان من جهة دلالة العقل عليه من حيث إنّه يحكم بقبح المؤاخذة على مخالفة الواقع ، الّتي أدّى إليها سلوك الطّرق المجعولة ، فالواقع الّذي أدّى الطّريق إلى خلافه لا يؤاخذ على مخالفته ، وهذا معنى كون الحكم الفعلي تابعا لمؤدّى الطّريق ، ففيه أنّ المعذوريّة بالمعنى المذكور لا يقتضي ، إلّا ترخيص سلوك الطّرق المجعولة عند وإن كانت مخالفة للواقع في نفس الأمر لا عدم جواز تحصيل الواقع عند العقل وعدم القناعة به في رفع المؤاخذة .