فإنّ وفي بغالب الأحكام اقتصر عليه ، وإلّا فالمتيقن من الباقي مثلا الخبر الصحيح والإجماع المنقول متيقن بالنسبة إلى الشهرة وما بعدها من الأمارات ، إذ لم يقل أحد بحجية الشهرة وما بعدها دون الخبر الصحيح والإجماع المنقول ، فلا معنى لتعيين الطريق بالظن بعد وجود القدر المتيقن ووجوب الرجوع في المشكوك إلى أصالة حرمة العمل ، نعم لو احتيج إلى العمل بإحدى أمارتين واحتمل نصب كل منهما صح تعيينه بالظن بعد الإغماض عمّا سيجيء من الجواب .
ورابعا : سلمنا عدم وجود القدر المتيقن ، لكن اللازم من ذلك وجوب الاحتياط ، لأنّه مقدم على العمل بالظن لما عرفت من تقديم الامتثال العلمي على الظني ، اللهم إلّا أن يدلّ دليل على عدم وجوبه وهو في المقام مفقود ( 1 ) .
ودعوى أن الأمر دائر بين الواجب والحرام ، لأنّ العمل بما ليس طريقا حرام مدفوعة بأن العمل بما ليس طريقا إذا لم يكن على وجه التشريع غير محرم والعمل بكل ما يحتمل الطريقية رجاء أن يكون هذا هو الطريق لا
شرح
( 1 ) فقد الدّليل على عدم وجوب الاحتياط في المقام ظاهر ، لأنّ شيئا من الوجوه الثّلاثة المقتضية بطلانه عند اشتباه الحكم الشّرعيّ الفرعي في صورة انسداد باب العلم في معظم المسائل الفقهيّة من الإجماع وقبح ما يوجب الاختلال ودليل نفي الحرج لا يقتضيه عند اشتباه الحكم الشّرعي الأصولي ، أمّا الأوّل :
فظاهر ، وأمّا الثّاني والثّالث : فلأنّ الاحتياط في المقام يوجب التّوسعة على المكلّف لا الضيق عليه ، ضرورة أنّ أكثر الأمارات ينتفي التّكليف ولا يثبته ، اللّهم إلّا أن يقال إنّ مقتضى الدّليل هو وجوب العمل بما يوجب الإلزام على المكلّف ، لا بالأعمّ منه وما ينفيه ، لكنّه فاسد من جهة أنّ المستدلّ لم يأخذه في عنوان مختاره ولم يعتبره شرطا فيه فتدبّر .