تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
وجد الطريق الجعلي لم يحكم العقل بكون الظن طريقا ، لأنّ الظن بالواقع لا يعمل به في مقابلة القطع ببراءة الذمة وإن لم يوجد كان طريقا ، لأنّ احتمال البراءة لسلوك الطريق المحتمل ، لا يلتفت إليه مع الظن بالواقع ، فمجرد عدم ثبوت الطريق الجعلي كما في ما نحن فيه كاف في حكم العقل بكون مطلق الظن طريقا ، وعلى كل حال فتردد الأمر بين مطلق الظن وطريق خاص آخر مما لا معنى له . وثانيا : سلمنا نصب الطريق لكن بقاء ذلك الطريق لنا غير معلوم بيان ذلك أن ما حكم بطريقيته لعله قسم من الأخبار ليس منه بأيدينا اليوم ، إلّا قليل كأن يكون الطريق المنصوب هو الخبر المفيد للاطمئنان الفعلي بالصدور ، الذي كان كثيرا في الزمان السابق لكثرة القرائن ، ولا ريب في ندرة هذا القسم في هذا الزمان ، أو خبر العادل ، أو الثقة الثابت عدالته ، أو وثاقته بالقطع أو البينة الشرعية ، أو الشياع مع إفادته الظن الفعلي بالحكم . ويمكن دعوى ندرة هذا القسم في هذا الزمان ، إذ غاية الأمر أن نجد الراوي في الكتب الرجالية محكي التعديل بوسائط عديدة من مثل الكشي والنجاشي وغيرهما ، ومن المعلوم أن مثل هذا لا تعد بينة شرعية ( 1 ) ، ولذا لا
شرح
( 1 ) الوجه فيما أفاده قدس سره مضافا إلى رجوع أكثر التّعديلات إلى الاجتهاد والخبر الحدسي أنّ البيّنة الشّرعيّة من مقولة الخبر والكتب ليس خبرا ، ومن هنا لا يعمل به في المرافعات ، إلّا فيما فرض كشفه وجه القطع ولو من جهة القرائن عن تحقّق مفاده ودعوى حجيّة الخبر المذكور المعدّل بالتعديلات الكتبيّة في الأحكام الشّرعيّة من جهة توافق جميع المختلفين في حجيّة أقسام الخبر على العمل به وإن لم يكن الكتب بيّنة شرعيّة ، حتّى يستدلّ على اعتبارها بما دلّ على حجيّة البيّنة ضعيفة بمنع تحقق الإجماع العملي الكاشف عن تقرير المعصوم عليه