يقبل مثله في الحقوق ودعوى حجية مثل ذلك بالإجماع ممنوعة ، بل المسلم أن الخبر المعدل بمثل هذا حجة بالاتفاق ، لكن قد عرفت سابقا عند تقرير الإجماع على حجية خبر الواحد أن مثل هذا الاتفاق العملي لا يجدي في الكشف عن قول الحجة ، مع أنّ مثل هذا الخبر في غاية القلة خصوصا إذا انضم إليه إفادة الظن الفعلي .
وثالثا : سلمنا نصب الطريق ( 1 ) ووجوده في جملة ما بأيدينا من الطرق الظنية من أقسام الخبر والإجماع المنقول والشهرة وظهور الإجماع والاستقراء والأولوية الظنية ، إلّا أن اللازم من ذلك هو الأخذ بما هو المتيقن من هذه ،
شرح
السلام ، أو الكاشف عن الإجماع القولي من حيث كشف عمل العلماء عن آرائهم في المسألة وإن كان اتّفاقهم على العمل به مسلّما نظرا إلى ما عرفت في طي كلماته السّابقة من لزوم إحراز عنوان فعل المتّفقين والقطع بتحقّقه عندنا ، حيث إنّ الفعل مجمل ملتبس من الجهة الّتي يقع عليها هذا ، ولكنّك عرفت فيما سبق أنّ ما أفاده مسلّم مفهوما ، لكنّه غير نافع في المقام بعد فرض انتهاء عمل العاملين المختلفين في شرائط العمل بالأخبار إلى زمان الحجّة ، هذا مضافا إلى أنّ منع كثرة الخبر المفيد للاطمئنان بالصّدور ولو من جهة القرائن الرّاجع إلى عدم كفاية المجعول ولو من جهة ندرته محلّ منع ، فالأولى في الجواب منع أصل الاتفاق على العمل بالخبر المزبور المنتهى إلى زمان الحجّة .
( 1 ) لا يخفى عليك أنّ ما أفاده قدس سره إنّما يستقيم فيما علم إجمالا بأنّ الشّارع قد جعل لنا الطّرق الكافية ، فإذا انضمّ إليه تيقّن بعض الأمارات بالنّسبة إلى الجميع أو بالإضافة بمعنى كونه أولى بالاعتبار مع فرض كفايته ، فيرتفع العلم الإجمالي بالجعل عن الباقي ، فيرجع فيه إلى أصالة الحرمة ، إلّا إذا فرض العلم بجعل ما يزيد على الكفاية وأنّى له بإثباته فتدبّر .